إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٩٠ - ١٥٥ و من خطبة له عليه السلام الحثّ على التّقوى
اَلْمَسِيرِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ وُقُوفٍ، لاَ يَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ. أَلاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ! وَ مَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ، وَ تَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ حِسَابُهُ!
عِبَادَ اَللَّهِ! إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اَللَّهُ مِنَ اَلْخَيْرِ مَتْرَكٌ، وَ لاَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ اَلشَّرِّ مَرْغَبٌ. عِبَادَ اَللَّهِ! اِحْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ اَلْأَعْمَالُ، وَ يَكْثُرُ فِيهِ اَلزِّلْزَالُ، وَ تَشِيبُ فِيهِ اَلْأَطْفَالُ.
اِعْلَمُوا، عِبَادَ اَللَّهِ، أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ، وَ عُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ، وَ حُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ، وَ عَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ. لاَ تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ، وَ لاَ يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ[١]، وَ إِنَّ غَداً مِنَ اَلْيَوْمِ قَرِيبٌ.
يَذْهَبُ اَلْيَوْمُ بِمَا فِيهِ، وَ يَجِيءُ اَلْغَدُ لاَحِقاً بِهِ، فَكَأَنَّ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ اَلْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ، وَ مَخَطَّ حُفْرَتِهِ[٢]. فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ، وَ مَنْزِلِ وَحْشَةٍ، وَ مُفْرَدِ غُرْبَةٍ! وَ كَأَنَّ اَلصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ، وَ اَلسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ، وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ اَلْقَضَاءِ، قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ اَلْأَبَاطِيلُ، وَ اِضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ اَلْعِلَلُ، وَ اِسْتَحَقَّتْ بِكُمُ اَلْحَقَائِقُ، وَ صَدَرَتْ بِكُمُ اَلْأُمُورُ مَصَادِرَهَا، فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ، وَ اِعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ، وَ اِنْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ.
[١] رِتَاج: رتج الباب، أغلقه، رتج يرتج و قيل هو مغلاق الباب.
[٢] مَخَطَّ حُفْرَتِهِ: في بعض النّسخ بالخاء المعجمة؛ لأنّ القبر يخطُّ أوّلاً ثمّ يحفر، و في بعضها بالحاء المهملة من حطَّ القوم إذا نزلوا. [منهاج البراعة - الخوئي]