إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٩ - ١٢٤ و من كلام له عليه السلام لما عوتب على التسوية في العطاء
[١٢٤]
و من كلام له عليه السلام
لما عوتب على التسوية[١] في العطاء
أَ تَأْمُرُونِّي[٢] أَنْ أَطْلُبَ اَلنَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ[٣] عَلَيْهِ، وَ اَللَّهِ لاَ أَطُورُ[٤] بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ[٥]، وَ مَا أَمَّ نَجْمٌ فِي اَلسَّمَاءِ نَجْماً! لَوْ كَانَ اَلْمَالُ لِي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ، فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا اَلْمَالُ مَالُ اَللَّهِ! أَلَا وَ إِنَّ إِعْطَاءَ اَلْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَ إِسْرَافٌ، وَ هُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي اَلدُّنْيَا وَ يَضَعُهُ فِي اَلْآخِرَةِ، وَ يُكْرِمُهُ فِي اَلنَّاسِ وَ يُهِينُهُ عِنْدَ اَللَّهِ. وَ لَمْ يَضَعِ اِمْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَ لاَ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلاَّ حَرَمَهُ اَللَّهُ شُكْرَهُمْ، وَ كَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ. فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ اَلنَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ فَشَرُّ خَدِينٍ[٦]وَ أَلْأَمُ خَلِيلٍ!
[١] الأُسْوَةَ: بالضمّ: القدوة و تصيير النّاس أسوة التّسوية بينهم، كأنّ كلّاً منهم قدوة صاحبه.
[٢] تَأْمُرُونِّي: بالتّشديد، أصله تأمرونني بنونين، فأسكنت الأولى و أدغمت في الثّانية، قال تعالى: (أَ فَغَيْرَ اَللّٰهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجٰاهِلُونَ) [الزمر - ٦٤]. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] وُلِّيتُ: وليت الشيء و عليه وزان رضيت، إذا ملكت أمره، و في بعض النسخ: وليّت بالبناء على المفعول من باب التّفعيل، أي: ولّاني الله عليه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] أَطُورُ: طار حول الشيء يطور طوراً إذا حام.
[٥] مَا سَمَرَ سَمِيرٌ: قال في القاموس: السّمر محرّكة اللَّيل و حديثه، و ما أفعله ما سمر سمير، أي: ما اختلف اللّيل و النّهار، قال الطَّريحي: سمر فلان إذا تحدّث ليلاً، و الأسامرة هم الَّذين يتحدّثون ليلا، قال: و في حديث عليّ عليه السّلام لا يكون ذلك ما سمر سمير، أي: ما اختلف اللَّيل و النّهار، و المعنى لا يكون ذلك أبداً، و هو من كلام العرب يقولون: ما أفعله ما سمر السّمير، قال الجوهري: و ابنا سمير اللَّيل و النّهار يسمر فيهما، تقول: ما أفعله ما سمر بنا سمير، أي: أبداً، و لا أفعله السّمر و القمر، أي: ما دام الناس يسمرون في ليلة القمر، و في شرح المعتزلي: السّمير الدّهر و ابناه اللَّيل و النهار. [مجمع البحرين/ (سمر) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] الخَدِينٍ: الصّديق من خادنت الرّجال، أي: صادقته.