إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٦٢ - منه حال أهل القبور في القيامة
منه: حال أهل القبور في القيامة
قَدْ شَخَصُوا[١] مِنْ مُسْتَقَرِّ اَلْأَجْدَاثِ[٢]، وَ صَارُوا إِلَى مَصَايِرِ اَلْغَايَاتِ. لِكُلِّ دَارٍ أَهْلُهَا لاَ يَسْتَبْدِلُونَ بِهَا وَ لاَ يُنْقَلُونَ عَنْهَا.
وَ إِنَّ اَلْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَ اَلنَّهْيَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ، لَخُلُقَانِ مِنْ خُلُقِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَ إِنَّهُمَا لاَ يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ، وَ لاَ يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ. وَ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اَللَّهِ، «، وَ اَلنُّورُ اَلْمُبِينُ». وَ اَلشِّفَاءُ اَلنَّافِعُ[٣]، وَ اَلرِّيُّ اَلنَّاقِعُ[٤]، وَ اَلْعِصْمَةُ لِلْمُتَمَسِّكِ، وَ اَلنَّجَاةُ لِلْمُتَعَلِّقِ. لاَ يَعْوَجُّ فَيُقَامَ، وَ لاَ يَزِيغُ فَيُسْتَعْتَبَ، «وَ لاَ تُخْلِقُهُ كَثْرَةُ اَلرَّدِّ» وَ وُلُوجُ اَلسَّمْعِ. «مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَ مَنْ عَمِلَ بِهِ سَبَقَ».
و قام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرنا عن الفتنة، و هل سألت رسول اللّه صلى الله عليه و آله عنها؟ فقال عليه السلام:
إِنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ قَوْلَهُ: (الم أَ حَسِبَ اَلنّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لاٰ يُفْتَنُونَ)[العنکبوت ١-٢] عَلِمْتُ أَنَّ اَلْفِتْنَةَ لاَ تَنْزِلُ بِنَا وَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه و آله بَيْنَ أَظْهُرِنَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، مَا هَذِهِ اَلْفِتْنَةُ اَلَّتِي أَخْبَرَكَ اَللَّهُ تَعَالَى بِهَا؟ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ بَعْدِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولُ اَللَّهِ، أَ وَ لَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اُسْتُشْهِدَ مَنِ اُسْتُشْهِدَ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ، وَ حِيزَتْ عَنِّي اَلشَّهَادَةُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتَ لِي: «أَبْشِرْ، فَإِنَّ اَلشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ؟» فَقَالَ لِي: «إِنَّ ذَلِكَ لَكَذَلِكَ؟ فَكَيْفَ صَبْرُكَ إِذنْ؟» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ اَلصَّبْرِ، وَ لَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ اَلْبُشْرَى وَ اَلشُّكْرِ. وَ قَالَ: «يَا عَلِيُّ،
[١] شَخْصَ: من بلد كذا: رحل و خرج منه.
[٢] الأَجْدَاثِ: القبور، جمع جدث بالتّحريك كأسباب و سبب.
[٣] الشِّفَاءُ النَّافِعُ: بالفاء. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] الرِّيُ النَّاقِعُ: بالقاف، يقال: ماء ناقع، أي: ينقع الغلة، أي: يقطعها و يروى منها.