إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٦١ - منه وصف الإيمان
[١٥٤]
و من كلام له عليه السلام
خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
فَمَنِ اِسْتَطَاعَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَقِلَ نَفْسَهُ عَلَى اَللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلْيَفْعَلْ، فَإِنْ أَطَعْتُمُونِي فَإِنِّي حَامِلُكُمْ إ(ِنْ شَاءَ اَللَّهُ) عَلَى سَبِيلِ اَلْجَنَّةِ، وَ إِنْ كَانَ ذَا مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ وَ مَذَاقَةٍ مَرِيرَةٍ.
وَ أَمَّا فُلاَنَةُ فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ اَلنِّسَاءِ، وَ ضِغْنٌ غَلاَ فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ[١]اَلْقَيْنِ[٢]، وَ لَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ لَمْ تَفْعَلْ، وَ لَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا اَلْأُولَى، وَ اَلْحِسَابُ عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى.
منه: وصف الإيمان
سَبِيلٌ أَبْلَجُ[٣] اَلْمِنْهَاجِ، أَنْوَرُ اَلسِّرَاجِ. فَبِالْإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى اَلصَّالِحَاتِ، وَ بِالصَّالِحَاتِ يُسْتَدَلُّ عَلَى اَلْإِيمَانِ، وَ بِالْإِيمَانِ يُعْمَرُ اَلْعِلْمُ، وَ بِالْعِلْمِ يُرْهَبُ اَلْمَوْتُ، وَ بِالْمَوْتِ تُخْتَمُ اَلدُّنْيَا، وَ بِالدُّنْيَا تُحْرَزُ اَلْآخِرَةُ، وَ بِالْقِيَامَةِ تُزْلَفُ اَلْجَنَّةُ، وَ تُبَرَّزُ اَلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ. وَ إِنَّ اَلْخَلْقَ لاَ مَقْصَرَ لَهُمْ عَنِ اَلْقِيَامَةِ، مُرْقِلِينَ[٤] فِي مِضْمَارِهَا إِلَى اَلْغَايَةِ اَلْقُصْوَى.
[١] المِرْجَلِ: وزان منبر: القدر: قِدرٌ من طين أو نحاس يُغلى فيه الماء.
[٢] الْقَيْنِ: الحدّاد، ثم أُطلق على كل صَانع، و الجمع: أقْيان و قُيُون.
[٣] أَبْلَجُ: بلج الصّبح بلوجاً من باب قعد: أسفر و أنار.
[٤] مُرْقِلِينَ: أرقل في سيره: أسرع.