إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٢٣ - ١٥٢ و من خطبة له عليه السلام في فضائل أهل البيت عليهم السّلام
[١٥٢]
و من خطبة له عليه السلام في فضائل أهل البيت عليهم السّلام
وَ نَاظِرُ[١] قَلْبِ اَللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أَمَدَهُ، وَ يَعْرِفُ غَوْرَهُ[٢]وَ نَجْدَهُ[٣]. دَاعٍ دَعَا وَ رَاعٍ رَعَى[٤]، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي، وَ اِتَّبِعُوا اَلرَّاعِيَ.
قَدْ خَاضُوا بِحَارَ اَلْفِتَنِ، وَ أَخَذُوا بِالْبِدَعِ دُونَ اَلسُّنَنِ. وَ أَرَزَ[٥]اَلْمُؤْمِنُونَ، وَ نَطَقَ اَلضَّالُّونَ اَلْمُكَذِّبُونَ. نَحْنُ اَلشِّعَارُ[٦] وَ اَلْأَصْحَابُ، وَ اَلْخَزَنَةُ وَ اَلْأَبْوَابُ، وَ لاَ تُؤْتَى اَلْبُيُوتُ إِلاَّ مِنْ أَبْوَابِهَاف فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً.
منها: فِيهِمْ كَرَائِمُ اَلْقُرْآنِ، وَ هُمْ كُنُوزُ اَلرَّحْمَنِ. إِنْ نَطَقُوا صَدَقُوا، وَ إِنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا. فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ[٧] أَهْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ عَقْلَهُ[٨]، وَ لْيَكُنْ مِنْ أَبْنَاءِ اَلْآخِرَةِ، فَإِنَّهُ مِنْهَا قَدِمَ، وَ إِلَيْهَا يَنْقَلِبُ. فَالنَّاظِرُ بِالْقَلْبِ، اَلْعَامِلُ بِالْبَصَرِ، يَكُونُ مُبْتَدَأُ عَمَلِهِ أَنْ يَعْلَمَ: أَ عَمَلُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَهُ! فَإِنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ. فَإِنَّ اَلْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. فَلاَ يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ اَلطَّرِيقِ إِلاَّ بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ. وَ اَلْعَامِلُ بِالْعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى اَلطَّرِيقِ اَلْوَاضِحِ
[١] النَّاظِرُ: من المقلَّة: السّواد الأصغر الذي فيه إنسان العين.
[٢] الغَوْرَ: بالفتح: قعر كلّ شيء، و المنخفض من الأرض.
[٣] النَّجْدَ: المرتفع منها، و الجمع (نجود)، مثل فلس و فلوس.
[٤] رَاعٍ رَعَى: رعت الماشية رعياً إذا سرحت بنفسها، و رعيتها و أرعاها يستعمل لازماً و متعدّياً فأنا راعٍ، و في القاموس: الرّاعي: كلّ من ولي أمر قوم، و الجمع: رعاة و رعاء بالكسر و رعيان، و القوم رعية. [القاموس/ (رعى)]
[٥] أَرَزَ: من باب علم و ضرب: انقبض و انجمع.
[٦] الشِّعَارُ: بالكسر ما ولى الجسد من الثياب.
[٧] الرَّائِدُ: المرسل في طلب الماء و الكلاء.
[٨] ليُحْضِرْ عَقْلَهُ: مضارع حضر من باب نصر، أو أحضر من باب الأفعال. [منهاج البراعة - الخوئي]