إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٦٠ - التحذير من الفتن
تَغِيضُ فِيهَا اَلْحِكْمَةُ، وَ تَنْطِقُ فِيهَا اَلظَّلَمَةُ، وَ تَدُقُّ أَهْلَ اَلْبَدْوِ بِمِسْحَلِهَا[١]، وَ تَرُضُّهُمْ بِكَلْكَلِهَا! يَضِيعُ فِي غُبَارِهَا اَلْوُحْدَانُ[٢]، وَ يَهْلِكُ فِي طَرِيقِهَا اَلرُّكْبَانُ، تَرِدُ بِمُرِّ اَلْقَضَاءِ، وَ تَحْلُبُ عَبِيطَ اَلدِّمَاءِ، وَ تَثْلِمُ[٣]مَنَارَ اَلدِّينِ، وَ تَنْقُضُ عَقْدَ اَلْيَقِينِ. يَهْرُبُ مِنْهَا اَلْأَكْيَاسُ، وَ يُدَبِّرُهَا اَلْأَرْجَاسُ. مِرْعَادٌ مِبْرَاقٌ، كَاشِفَةٌ عَنْ سَاقٍ! تُقْطَعُ فِيهَا اَلْأَرْحَامُ، وَ يُفَارَقُ عَلَيْهَا اَلْإِسْلاَمُ! بَرِيئُهَا سَقِيمٌ، وَ ظَاعِنُهَا مُقِيمٌ!
منها: بَيْنَ قَتِيلٍ مَطْلُولٍ[٤] وَ خَائِفٍ مُسْتَجِيرٍ، يَخْتِلُونَ[٥] بِعَقْدِ[٦] اَلْأَيْمَانِ وَ بِغُرُورِ اَلْإِيمَانِ؛ فَلاَ تَكُونُوا أَنْصَابَ[٧] اَلْفِتَنِ؛ وَ أَعْلاَمَ اَلْبِدَعِ، وَ اِلْزَمُوا مَا عُقِدَ عَلَيْهِ حَبْلُ اَلْجَمَاعَةِ، وَ بُنِيَتْ عَلَيْهِ أَرْكَانُ اَلطَّاعَةِ، وَ اِقْدَمُوا عَلَى اَللَّهِ مَظْلُومِينَ، وَ لاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ظَالِمِينَ، وَ اِتَّقُوا مَدَارِجَ اَلشَّيْطَانِ[٨]، وَ مَهَابِطَ اَلْعُدْوَانِ، وَ لاَ تُدْخِلُوا بُطُونَكُمْ لُعَقَ اَلْحَرَامِ[٩]، فَإِنَّكُمْ بِعَيْنِ مَنْ حَرَّمَ عَلَيْكُمُ اَلْمَعْصِيَة،َ وَ سَهَّلَ لَكُمْ سُبُلَ اَلطَّاعَةِ.
[١] المِسْحَلِ: وازن (منبر): المبرد، أي: السّوهان، و يقال أيضاً للمنحت.
[٢] الْوُحْدَانُ: جمع واحد، كركبان و راكب، قال الشّارح المعتزلي: و يجوز أن يكون جمع أوحد، مثل سودان و أسود، يقال فلان أوحد الدّهر.
[٣] تَثْلِمُ: ثلمت الإناء، أي: كسرت حرفه فانثلم.
[٤] مَطْلُولٍ: الطلّ بالمهملة: هدر الدّم، و هو مطلول، أي: مهدر لا يطلب بدمه.
[٥] يُخْتَلُونَ: في بعض النّسخ بالبناء على المفعول، و في بعضها بالبناء على الفاعل، من ختله خدعه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٦] عَقْدِ: عقد الإيمان، بصيغة المصدر أو وزان صرد، جمع عقدة.
[٧] الَأنْصَابَ: جمع نصب كأسباب و سبب، و هو العلم المنصوب في الطريق يهدى به، و في بعض النّسخ بالرّاء. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] مَدَارِجَ الشَّيْطَانِ: جمع مدرجة، و هي السّبل التّي يدرج فيها.
[٩] لُعَقَ الْحَرَامِ: جمع لعقة، اسم لما يلعق بالإصبع أو بالملعقة، و هي بكسر الميم آلة معروفة، و اللعقة بالفتح المرّة منه، من لعقه ألعقه، من باب تعب، لحسه بإصبع، و مصدره لعق وزان فلس.