إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٤١ - في الضلال
و منها: وَ طَالَ اَلْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا اَلْخِزْيَ، وَ يَسْتَوْجِبُوا اَلْغِيَرَ[١]، حَتَّى إِذَا اِخْلَوْلَقَ اَلْأَجَلُ، وَ اِسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى اَلْفِتَنِ، وَ أَشَالُوا[٢]عَنْ لَقَاحِ[٣] حَرْبِهِمْ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اَللَّهِ بِالصَّبْرِ، وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي اَلْحَقِّ حَتَّى؛ إِذَا وَافَقَ وَارِدُ اَلْقَضَاءِ اِنْقِطَاعَ مُدَّةِ اَلْبَلاَءِ، حَمَلُوا بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ، وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ. حَتَّى إِذَا قَبَضَ اَللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه و آله، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى اَلْأَعْقَابِ، وَ غَالَتْهُمُ[٤] اَلسُّبُلُ، وَ اِتَّكَلُوا عَلَى اَلْوَلاَئِجِ، وَ وَصَلُوا غَيْرَ اَلرَّحِمِ وَ هَجَرُوا اَلسَّبَبَ اَلَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَ نَقَلُوا اَلْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ[٥] أَسَاسِهِ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ،وَ أَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ.
قَدْ مَارُوا[٦] فِي اَلْحَيْرَةِ، وَ ذَهَلُوا فِي اَلسَّكْرَةِ، عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى اَلدُّنْيَا رَاكِنٍ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ.
[١] الْغِيَرَ: بكسر الغين المعجمة و فتح الياء المثنّاة، قال في مجمع البحرين: في الحديث: الشكر أمان من الغير، و مثله من يكفر بالله يلقى الغير، أي: تغيّر الحال و انتقالها عن الصّلاح إلى الفساد.
[٢] أَشَالُوا: شالت النّاقة ذنبها و أشالته: رفعته فشال الذّنب نفسه، لازم متعدّ.
[٣] اللَّقَاحِ: بالفتح، اسم ماء الفحل، لقحت النّاقة من باب سمع، لقاحاً، أي: قبلت اللِّقاح، فهي لاقح، أي: حامل.
[٤] غَالَتْهُمُ: غاله السّيل: أهلكه كاغتاله.
[٥] الرَّصَّ: مصدر من رصّ الشيء: ألصق بعضه ببعض و ضمّ كرصّصه، قال تعالى: (كَأَنَّهُمْ بُنْيٰانٌ مَرْصُوصٌ) [الصف - ٤]، و تراصّوا في الصفّ: تلاصقوا و انضمّوا.
[٦] مَارُوا: مار الشيء من باب (قال) تحرّك بسرعة، قال سبحانه: (يَوْمَ تَمُورُ اَلسَّمٰاءُ مَوْراً) [الطور - ٩].