إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٢٦ - ١٤٧ و من كلام له عليه السلام قبل موته عليه السلام
أَفْيَاءِ[١] أَغْصَانٍ، وَ مَهَابِّ رِيَاحٍ[٢]، وَ تَحْتَ ظِلِّ غَمَامٍ، اِضْمَحَلَّ[٣] فِي اَلْجَوِّ[٤] مُتَلَفَّقُهَا[٥]، وَ عَفَا فِي اَلْأَرْضِ مَخَطُّهَا[٦].
وَ إِنَّمَا كُنْتُ جَاراً جَاوَرَكُمْ بَدَنِي أَيَّاماً، وَ سَتُعْقَبُونَ[٧] مِنِّي جُثَّةً خَلاَءً: سَاكِنَةً بَعْدَ حَرَاكٍ[٨]، وَ صَامِتَةً بَعْدَ نُطْقٍ. لِيَعِظْكُمْ هُدُوِّي[٩]، وَ خُفُوتُ[١٠]إِطْرَاقِي[١١]، وَ سُكُونُ أَطْرَافِي[١٢]، فَإِنَّهُ أَوْعَظُ لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنَ اَلْمَنْطِقِ اَلْبَلِيغِ وَ اَلْقَوْلِ اَلْمَسْمُوعِ، وَدَاعِي لَكُمْ وَدَاعُ[١٣] اِمْرِئٍ مُرْصِدٍ[١٤]لِلتَّلاَقِي! غَداً تَرَوْنَ أَيَّامِي، وَ يُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي، وَ تَعْرِفُونَنِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَ قِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي.
[١] الأَفْيَاءِ: جمع (فيء): و هو الظلّ الحادث بعد الزّوال.
[٢] مَهَبَّ رِيَاحٍ: محلّ هبوبها، و في بعض النّسخ (و مهاب رياح) بصيغة الجمع. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] اضْمَحَلَّ: السّحاب: تقشّع، و الشيء: ذهب و فنى.
[٤] الْجَوِّ: ما بين السّماء و الأرض.
[٥] مُتَلَفَّقُهَا: بكسر الفاء من تلفّق الشيء انضمّ و التأم، و لفقت الثّوب لفقاً من باب ضرب: ضممت إحدى شقتيه إلى الأخرى للخياطة.
[٦] المَخَطُّ: بالخاء المعجمة: ما يحدث في الأرض من الخطّ الفاصل بين الظلّ و النّور.
[٧] سَتُعْقَبُونَ: بالبناء على المجهول من الإعقاب، و هو إعطاء الشيء عقيب الشيء، يقال: أكل أكلة أعقبته سقماً، أي: أورثته. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٨] حَرَاكٍ: كسحاب: الحركة.
[٩] هُدُوِّي: في بعض النّسخ بالهمز على الأصل، و في بعضها بتشديد الواو بقلب الهمزة واواً. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٠] خُفُوتُ: خفت الصّوت خفوتاً: سكن.
[١١] أَطْرَافِي: إمّا بكسر الهمزة من أطرق إطراقاً، أي: أرخى عينيه إلى الأرض، أو بفتحها جمع طرق بالكسر بمعنى القوّة كما في القاموس، أو بالفتح و هو الضرب بالمطرقة، و قيل: جمع طرقة بالفتح، أي: صنايع الكلام، يقال: هذا طرقته، أي: صنعته، و الأوّل أظهر و أضبط، و في بعض النّسخ أطرافي بالفاء، فهو جمع الطرف بالتسكين، و هو تحريك العين و الجفن، إلَّا أنّ جمعه لم يثبت إلَّا عند القتيبي، و قال الزّمخشري: الطَّرف لا يثنى و لا يجمع لأنّه مصدر، و كذا ذكره الجوهري. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١٢] سُكُونُ أَطْرَافِي: جمع الطرف بالتحريك كجمل و جمال، و المراد بها الأَعضاء و الجوارح كاليدين و الرّجلين.
[١٣] الوَدَاع: بفتح الواو، اسم من ودّعته توديعاً، و هو أن تشيعه عند سفره، و أمّا الوِداع بالكسر فهو اسم من أودعته موادعة، أي: صالحته.
[١٤] مُرْصِدٍ: رصدته إذا قعدت له على طريقه تترقّبه، و أرصدت له العقوبة، أي: أعددتها له و حقيقتها جعلها على طريقة كالمترقّبة له، و مرصد في بعض النّسخ على صيغة اسم المفعول، فالفاعل هو الله تعالى أو نفسه عليه السّلام، و في بعضها على صيغة اسم الفاعل، فالمفعول نفسه عليه السّلام، أو ما ينبغي إعداده و تهيئته. [منهاج البراعة - الخوئي]