إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٧٥ - ١٤٤ و من كلام له عليه السلام و قد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه
[١٤٤]
و من كلام له عليه السلام
و قد استشاره عمر بن الخطاب
في الشخوص لقتال الفرس بنفسه
إِنَّ هَذَا اَلْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نَصْرُهُ وَ لاَ خِذْلاَنُهُ بِكَثْرَةٍ وَ لاَ بِقِلَّةٍ. وَ هُوَ دِينُ اَللَّهِ اَلَّذِي أَظْهَرَهُ، وَ جُنْدُهُ اَلَّذِي أَعَدَّهُ* وَ أَمَدَّهُ، حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ، وَ طَلَعَ[١] حَيْثُ طَلَعَ، وَ نَحْنُ عَلَى مَوْعُودٍ مِنَ اَللَّهِ، وَ اَللَّهُ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَ نَاصِرٌ جُنْدَهُ.
وَ مَكَانُ اَلْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ اَلنِّظَامِ[٢] مِنَ اَلْخَرَزِ[٣]يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ. فَإِنِ اِنْقَطَعَ اَلنِّظَامُ تَفَرَّقَ اَلْخَرَزُ وَ ذَهَبَ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ[٤] أَبَداً. وَ اَلْعَرَبُ اَلْيَوْمَ، وَ إِنْ كَانُوا قَلِيلاً، فَهُمْ كَثِيرُونَ بِالْإِسْلاَمِ، عَزِيزُونَ بِالاِجْتِمَاعِ! فَكُنْ قُطْباً، وَ اِسْتَدِرِ اَلرَّحَِی بِالْعَرَبِ، وَ أَصْلِهِمْ[٥] دُونَكَ نَارَ اَلْحَرْبِ، فَإِنَّكَ إِنْ شَخَصْتَ مِنْ هَذِهِ اَلْأَرْضِ اِنْتَقَضَتْ عَلَيْكَ اَلْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَ أَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ اَلْعَوْرَاتِ[٦] أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ.
(*) في بعض النّسخ بدل قوله (أعدّه)، أعزّه. [منهاج البراعة - الخوئي]
[١] طَلَعَ: طلع الكوكب طلوعاً: ظهر، و طلع الجبل: علاه.
[٢] النِّظَامِ: نظمت الخرز نظماً، من باب ضرب: جعلته في خيط جامع له، و هو النظام بالكسر.
[٣] الْخَرَزِ: محرّكة معروف، و الواحد خرزة، كقصب و قصبة.
[٤] حَذَافِيرِهِ: الحذفور، وزان عصفور: الجانب، كالحذفار و الجمع حذافير، و أخذه بحذافيره، أي: بأسره أو بجوانبه.
[٥] أَصْلِهِمْ: صلى اللَّحم يصليه صلياً، من باب رمى: شواه أو ألقاه في النّار للإحراق، كأصلاه و صلاه، و يده بالنّار سخنها، و صلى النّار و بها، كرضى صلياً و صليّاَ: قاسى حرّها، و أصلاه النّار و صلا إيّاه، و فيها و عليها: أدخله إِيّاها و أثواه فيها.
[٦] الْعَوْرَاتِ: العورة في الثغر و الحرب: خلل يخاف منه، و الجمع عورات بالسّكون للتخفيف، و القياس الفتح؛ لأنّه اسم و هو لغة هذيل.