إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٣١ - ١٤١ و من خطبة له عليه السلام في الاستسقاء
[١٤١]
و من خطبة له عليه السلام
في الاستسقاء
أَلَا وَ إِنَّ اَلْأَرْضَ اَلَّتِي تُقِلُّكُمْ، وَ اَلسَّمَاءَ[١] اَلَّتِي تُظِلُّكُمْ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ، وَ مَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ[٢] لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً[٣] لَكُمْ، وَ لاَ زُلْفَةً إِلَيْكُمْ، وَ لاَ لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ، وَ لَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا، وَ أُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا.
إِنَّ اَللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ اَلْأَعْمَالِ اَلسَّيِّئَةِ بِنَقْصِ اَلثَّمَرَاتِ، وَ حَبْسِ اَلْبَرَكَاتِ، وَ إِغْلاَقِ خَزَائِنِ اَلْخَيْرَاتِ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ، وَ يُقْلِعَ[٤] مُقْلِعٌ، وَ يَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ، وَ يَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ. وَ قَدْ جَعَلَ اَللَّهُ سُبْحَانَهُ اَلاِسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ اَلرِّزْقِ وَ رَحْمَةِ اَلْخَلْقِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً * يُرْسِلِ اَلسَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً * وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ)[نوح ١٠-١٢] فَرَحِمَ اَللَّهُ اِمْرَأً اِسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَ اِسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ، وَ بَادَرَ مَنِيَّتَهُ!
اَللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ اَلْأَسْتَارِ وَ اَلْأَكْنَانِ[٥]، وَ بَعْدَ عَجِيجِ اَلْبَهَائِمِ وَ اَلْوِلْدَانِ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ، وَ رَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وَ خَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ
[١] السَّمَاءَ: المظلَّة للأرض، قال ابن الأنباري: تذكّر و تؤنّث، و قال الفراء: التذكير قليل، و هو على معنى السّقف، و السّماء أيضاً المطر، قال الفيومي: مؤنّثة؛ لأنّها في معنى السّحابة، و كلّ عالٍ مظلّ: سماء، حتّى يقال: أظهر الفرس سماء. [المصباح/ (سما) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] تَجُودَانِ: جاد بالمال: بذله، و جادت السّماء (جَوداً) بالفتح: أمطرت، و الأرض: أنبتت. [م. ن/ (جاد)]
[٣] تَوَجُّعاً: توجّع لفلان: رثاه. [م. ن/ (توجّع)]
[٤] يُقْلِعَ: أقلع عن الأمر إقلاعاً: تركه.
[٥] الَأكْنَانِ: جمع الكنّ، و هو ما ستر من الحرّ و البرد، من كننته، أي: سترته و أخفيته في كنّه بالكسر.