إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠٧ - ١٣٨ و من كلام له عليه السلام في النهي عن عيب النّاس
[١٣٨]
و من كلام له عليه السلام
في النهي عن عيب النّاس
وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ اَلْعِصْمَةِ وَ اَلْمَصْنُوعِ[١] إِلَيْهِمْ فِي اَلسَّلاَمَةِ أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ اَلذُّنُوبِ وَ اَلْمَعْصِيَةِ، وَ يَكُونَ اَلشُّكْرُ هُوَ اَلْغَالِبَ عَلَيْهِمْ وَ اَلْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ اَلَّذِي عَابَ أَخَاهُ وَ عَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ! أَ مَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اَللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ اَلذَّنْبِ اَلَّذِي عَابَهُ بِهِ! وَ كَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذَلِكَ اَلذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اَللَّهَ فِيمَا سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَ اَيْمُ اَللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي اَلْكَبِيرِ، وَ عَصَاهُ فِي اَلصَّغِيرِ، لَجَرَاءَتُهُ عَلَى عَيْبِ اَلنَّاسِ أَكْبَرُ!
يَا عَبْدَ اَللَّهِ! لاَ تَعْجَلْ فِي عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ، فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ. وَ لاَ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ، فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَ لْيَكُنِ اَلشُّكْرُ شَاغِلاً لَهُ عَلَى مُعَافَاتِهِ[٢] مِمَّا اُبْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ.
[١] الْمَصْنُوعِ: صنع إليه معروفاً من باب منع، صنعاً بالضّم: فعله، و الاسم الصنيع و الصنيعة.
[٢] مُعَافَاتِهِ: عافاه اللَّه من المكروه، معافاة و عافية: وهب له العافية من العلل و البلاء كأعفاه.