إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١١٥ - ١٢٩ و من كلام له عليه السلام في وصف الإمام الحق
[١٢٩]
و من كلام له عليه السلام
في وصف الإمام الحق
أَيَّتُهَا اَلنُّفُوسُ اَلْمُخْتَلِفَةُ، وَ اَلْقُلُوبُ اَلْمُتَشَتِّتَةُ، اَلشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، وَ اَلْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أَظْأَرُكُمْ[١] عَلَى اَلْحَقِّ وَ أَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ اَلْمِعْزَى[٢] مِنْ وَعْوَعَةِ اَلْأَسَدِ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ[٣]اَلْعَدْلِ، أَوْ أُقِيمَ اِعْوِجَاجَ اَلْحَقِّ.
اَللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اَلَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً[٤] فِي سُلْطَانٍ، وَ لاَ اِلْتِمَاسَ شَيْءٍ مِنْ فُضُولِ اَلْحُطَامِ[٥]، وَ لَكِنْ لِنَرِدَ اَلْمَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَ نُظْهِرَ اَلْإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِكَ، فَيَأْمَنَ اَلْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَ تُقَامَ اَلْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِكَ.
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ وَ سَمِعَ وَ أَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِالصَّلاَةِ، وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اَلْوَالِي عَلَى اَلْفُرُوجِ وَ اَلدِّمَاءِ وَ اَلْمَغَانِمِ وَ اَلْأَحْكَامِ وَ إِمَامَةِ اَلْمُسْلِمِينَ اَلْبَخِيلُ، فَتَكُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ[٦]، وَ لاَ اَلْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَ لاَ اَلْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ[٧]، وَ لاَ اَلْحَائِفُ[٨]
[١] أَظَأَرُكُمْ: ظارت النّاقة إذا عطفت على ولد غيرها، و ظأرتها أيضا، أي: عطفتها، يتعدّى و لا يتعدّي.
[٢] الْمِعْزَى: المعز من الغنم، خلاف الضّأن، و هو اسم جنس، و كذلك المعزى.
[٣] سَرَارَ: سرار العدل، قال الفيروزآبادي: السّرار كسحاب من الشّهر آخر ليلة كسراره و سرره، و قال أيضاً: سرارة الوادي، أفضل مواضعه كسرّته و سرّه و سراره، و قال الكيدري في محكيّ كلامه: سرار الشهر و سرره، آخر ليلة منه، و السّرار: المسارة من السّر، و جمع سرر الكفّ و الجبهة. [القاموس/ (سرر) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٤] المُنَافَسَة: المغالبة في الشيء النّفيس.
[٥] الْحُطَامِ: ما تكسّر من اليبس.
[٦] النَّهْمَةُ: بلوغ الهمّة و الشّهوة في الشيء، و هو منهوم بكذا مولع به، و روي نهمته محرّكة، و هي إفراط الشّهوة في الطّعام.
[٧] الجَفَاءُ: خلاف البرّ و الصّلة، و رجل جافى الخلق و الخلقة، أي: غليظ منقبض.
[٨] الْحَائِفُ: بالحاء المهملة من الحيف، و هو الظلم و الجور.