إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٠٧ - ١٢٨ و من كلام له عليه السلام لأبي ذر رحمه الله لمّا خرج إلى الربذة
[١٢٨]
و من كلام له عليه السلام
لأبي ذر رحمه الله لمّا خرج إلى الربذة[١]
يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ. إِنَّ اَلْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، وَ اُهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ. فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، وَ مَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ.
وَ سَتَعْلَمُ مَنِ اَلرَّابِحُ غَداً، وَ اَلْأَكْثَرُ حُسَّداً. وَ لَوْ أَنَّ اَلسَّمَاوَاتِ وَ اَلْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً[٢]، ثُمَّ اِتَّقَى اَللَّهَ لَجَعَلَ اَللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً! لاَ* يُؤْنِسَنَّكَ إِلاَّ اَلْحَقُّ، وَ لاَ يُوحِشَنَّكَ إِلاَّ اَلْبَاطِلُ. فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ، وَ لَوْ قَرَضْتَ[٣] مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ[٤].
[١] الرَّبْذَةِ: قال الطريحي: بالتّحريك: قرية معروفة قرب المدينة نحواً من ثلاثة أميال، كانت عامرة في صدر الإسلام، فيها قبر أبي ذرّ الغفاري و جماعة من الصّحابة، و هي في هذا الوقت دارسة لا يعرف لها أثر و لا رسم. [منهاج البراعة - الخوئي]
[٢] الرَّتْق: ضدّ الفتق، قال الله تعالى: (أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا) [الأنبياء - ٣٠]، و رتقت المرأة رتقاً من باب تعب، إذا انسدّ مدخل الذّكر من فرجها؛ فلا يستطاع جماعها فهي رتقاء واسع.
(*) و في نسخةٍ بالواو (و لا).
[٣] قَرَضْتَ: القرض: القطع، و منه الحديث كان بني إسرائيل إذا أصاب أحداً قطرة من بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، أي: قطعوها، و سمّى القرض المصطلح، و هو ما تعطيه لتقضاه به؛ لأنّه قطيعة من مالك.
[٤] الأمن: ضدّ الخوف و أمن كفرح أمناً و أماناً بفتحهما.