إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧ - الإِعْراب
تَصَاوُلَ: مفعول مطلق منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة، و هو مضاف.
الْفَحْلَيْنِ: مضاف إليه مجرور و علامة جرّه الياء لأنّه مثنى، و جملة (وَ لَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا) معطوفة على جملة (لَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ).
يَتَخَالَسَانِ: فعل مضارع مرفوع و علامة رفعه ثبوت النون لأنّه من الأفعال الخمسة، و الألف:
ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ رفع فاعل.
أَنْفُسَهُمَا: مفعول به منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة، و هو مضاف، هما: ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ جرّ بالإضافة، و جملة (يَتَخَالَسَانِ) واقعة في محلّ نصب حال أو خبر ثانٍ.
أَيُّهُمَا[١]: مبتدأ مرفوع و علامة رفعه الضمّة الظاهرة على آخره، و هو مضاف، هُما: ضمير متصل مبني على السكون واقع في محلّ جرّ بالإضافة.
يَسْقِي: فعل مضارع مرفوع و علامة رفعه الضمّة المقدّرة على آخره للثقل، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره: هو.
صَاحِبَهُ: مفعول به منصوب و علامة نصبه الفتحة الظاهرة، و هو مضاف، و الهاء: ضمير متصل مبني على الضمّ واقع في محلّ جرّ بالإضافة، و جملة (يَسْقِي) واقعة في محلّ رفع خبر (أَيُّهُمَا)، و جملة (أَيُّهُمَا يَسْقِي) واقعة في محلّ نصب مفعول به ل (يَتَخَالَسَانِ).
[١] (أيّ) هذه استفهاميّة لا يجوز كونها موصولة لفساد المعنى، مضافاً إلى أنّ الموجود في النّسخ رفعها، و لو كانت موصولة لا بدّ من انتصابها. قال الرّضيّ: يتبيّن الاستفهام من غيره في (أيّ) لكونه معرباً، تقول في الاستفهام: علمت أيّهم قام برفع (أيّ)، و إذا كان موصولاً قلت: علمت أيّهم قام بنصبه، و ليس معنى الاستفهام هنا هو استفهام المتكلّم للزوم التّناقض لأنّ علمت المقدّم على أيّهم مفيد أنّ قائل هذا الكلام عارف بنسبة القيام إلى القائم المعيّن، لأنّ العلم واقع على مضمون الجملة، فلو كان (أيّ) لاستفهام المتكلّم لكان دالاّ على أنّه لا يعرف انتساب القيام إليه، لأنّ أيّهم قام استفهام عن مشكوك فيه هو انتساب القيام إلى معين، ربّما يعرفه الشّاك بأنّه زيد أو غيره، فيكون المشكوك فيه إذن النّسبة، و قد كان المعلوم هو تلك النّسبة و هو تناقض، فنقول إذن أداة الاستفهام لمجرّد الاستفهام، لا لاستفهام المتكلّم، و المعنى: عرفت المشكوك فيه الذي يستفهم عنه، و هو أنّ نسبة القيام إلى أيّ شخص، هي ثمّ قال: ثمّ اعلم أنّ جميع أدوات الاستفهام ترد على الوجه المذكور أي لمجرّد الاستفهام لا لاستفهام المتكلّم بعد كلّ فعل شكّ لا ترجيح فيه لأحد الجانبين على الآخر لتبيين المشكوك فيه نحو شككت أزيد في الدّار أم عمرو، و نسيت أو تردّدت أقوم أم أقعد، كما ترد بعد كلّ فعل يفيد العلم كعلمت و تبيّنت و دريت و بعد كلّ فعل يطلب به العلم كفكرت و امتحنت و بلوت و سألت و استفهمت و جميع أفعال الحواس الخمس كلمست و أبصرت و نظرت و استمعت و شممت و ذقت، تقول: تفكرت أزيد يأتيني أم عمرو، و قد يضمر الدّالّ على التفكّر كقوله تعالى: (يَتَوارى مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي اَلتُّرابِ) [النحل - (٥)(٩)]، أي: مفكّراً أيمسكه أم يدسّه و في نهج البلاغة: يتخالسان أنفسهما أيّهما يسقى صاحبه كأس المنون، أي: مفكّرين أيّهما يسقى. انتهى كلامه رفع مقامه.