إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٤٨ - ٥٨ و من كلام له عليه السلام كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكم
[٥٨]
و من كلام له عليه السلام
كلم به الخوارج حين اعتزلوا الحكم
أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ[١]، وَ لاَ بَقِيَ مِنْكُمْ أَبِرٌ*. أَ بَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ، وَ جِهَادِي مَعَ رَسُولِ اَللَّهِ صلى الله عليه أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ! قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ ما أَنَا مِنَ اَلْمُهْتَدِينَ.
فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ، وَ اِرْجِعُوا عَلَى أَثَرِ اَلْأَعْقَابِ[٢]. أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلاًّ شَامِلاً، وَ سَيْفاً قَاطِعاً، وَ أَثَرَةً[٣] يَتَّخِذُهَا اَلظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً.
[١] الحَاصِب: الريح الشديدة التي تثير الحصباء، و هي صغار الحصى، قال أبو نواس: كأنّ صغرى و كبرى من فواقعها حصباء درّ على أرض من الذّهب [القاموس المحيط/ (حصب)]
(*) قال الرضيّ: قوله عليه السّلام: «وَ لاَ بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ» يروى بالباء و الراء، من قولهم للذي يأبر النخل، أي: يصلحه. و يروى «آثِرٌ» و هو الذي يأثر الحديث أي: يرويه و يحكيه، و هو أصحُّ الوجوه عندي، كأنه عليه السّلام قال: لا بقي منكم مخبر! و يروى «آبِز» بالزاي المعجمة و هو: الواثب و الهالك، أيضاً يقال له: آبز.
[٢] الأعْقَابِ: جمع عقِب بالكسر و هو مؤخّر القدم و أثرها و علامتها. [المصباح المنير/ (عقب)]
[٣] الأثَرَة: بالفتحات: اسم من الاستيثار، و هو الاستبداد بالشيء و التّفرّد به أو من آثر إيثاراً إذا أعطى. [م. ن/ (أثر)]