إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٥ - ٨٨ و من خطبة له عليه السلام في حال الناس قبل البعثة
بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ اَلْأَحْقَابُ[١]وَ اَلْقُرُونُ[٢]، وَ مَا أَنْتُمُ اَلْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلاَبِهِمْ بِبَعِيدٍ. وَ اَللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ اَلرَّسُولُ شَيْئاً إِلاَّ وَ هَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ، وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ اَلْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَ لاَ شُقَّتْ لَهُمُ اَلْأَبْصَارُ، وَ لاَ جُعِلَتْ لَهُمُ اَلْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ اَلزَّمَانِ، إِلاَّ وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا اَلزَّمَانِ.
وَوَ اَللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَ لاَ أُصْفِيتُمْ[٣] بِهِ وَ حُرِمُوهُ، وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ اَلْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا[٤]، رِخْواً بِطَانُهَا[٥]، فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ اَلْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ.
[١] الأحْقَابُ: الحقبة من الدهر مدة لا وقت لها، و الحقبة بالكسر: السنة، و الحقب و الحقب ثمانون سنة، و قيل: أكثر من ذلك، و الأحقاب الدهور. [لسان العرب/ (حقب)]
[٢] الْقُرُونُ: جمع القرن، قال الفيروزآبادي: أربعون سنة أو عشرة أو عشرون أو ثلاثون أو خمسون أو ستّون أو سبعون أو ثمانون أو مائة أو مائة و عشرون. [القاموس المحيط/ (قرن)]
[٣] لا أُصْفِيتُمْ: على البناء للمفعول، قال سبحانه: (أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ) [الإسراء - (٤٠)]، أي: آثركم.
[٤] جَائِلًا: خِطَامُهَا: أي: مضطرباً غير مستقرّ من الجولان، و الخطام من الدّابة بالخاء المعجمة و الطاء المهملة: مقدم أنفها و فمها، و يطلق على الزمام، و هو المراد هنا؛ باعتبار أنه يقع على الفم أو الأنف و ما يليه، و منه الحديث كان خطام جملة (عليه السّلام) ليف.
[٥] البِطَانُ: حزام القتب، يقال: أبطن البعير، أي: سدّ بطانه.