إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٧٤ - ٨٨ و من خطبة له عليه السلام في حال الناس قبل البعثة
[٨٨]
و من خطبة له عليه السلام
في حال الناس قبل البعثة
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ[١] مِنَ اَلرُّسُلِ، وَ طُولِ هَجْعَةٍ[٢] مِنَ اَلْأُمَمِ، وَ اِعْتِزَامٍ[٣] مِنَ اَلْفِتَنِ، وَ اِنْتِشَارٍ مِنَ اَلْأُمُورِ، وَ تَلَظٍّ[٤] مِنَ اَلْحُرُوبِ، وَ اَلدُّنْيَا كَاسِفَةُ[٥] اَلنُّورِ، ظَاهِرَةُ اَلْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اِصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَ اِغْوِرَارٍ[٦] مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ مَنَارُ اَلْهُدَى، وَ ظَهَرَتْ أَعْلاَمُ اَلرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ[٧] لِأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا. ثَمَرُهَا اَلْفِتْنَةُ، وَ طَعَامُهَا اَلْجِيفَةُ، وَ شِعَارُهَا اَلْخَوْفُ، وَ دِثَارُهَا اَلسَّيْفُ.
فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اَللَّهِ، وَ اُذْكُرُوا تِيكَ اَلَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ، وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ. وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لاَ بِهِمُ اَلْعُهُودُ، وَ لاَ خَلَتْ فِي مَا
[١] فَتْرَةٍ: الفترة ما بين الرّسولين من رسل الله.
[٢] الهَجْعَة: بفتح الهاء و سكون الجيم، النومة ليلاً من الهجوع بالضّم كالجلسة من الجلوس، و الهجعة قد يراد بها الغفلة و الجهل و الموت. [مجمع البحرين/ (هجع)]
[٣] الاعْتِزَام: العزم من اعتزمه و عليه و تعزم أراد فعله و قطع عليه، و يروى و اعترام بالراء المهملة من عرام الجيش بالضمّ كغراب حدّتهم و شدّتهم و كثرتهم، و العرام من الرّجل الشراسة و الأذى. [المصباح المنير/ (عزم)]
[٤] التَلَظّي: تلظى: أي تلهب، لظى اسم من أسماء جهنم. [مجمع البحرين/ (لظى)]
[٥] كَاسِفَةُ: كسف القمر يكسف كسوفاً، و كذلك الشمس كسفت تكسف كسوفاً: ذهب ضوؤهما و اسوداً. [لسان العرب/ (كسف)]
[٦] اغْوِرَارٍ: اغورّ الماء اغوراراً كاحمرّ، و تغوّر ذهب في الأرض، و اغورّت الشمس غابت، قال سبحانه: (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مٰاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمٰاءٍ مَعِينٍ) [الملك - (٣٠)]، أي: صار مائكم غايراً، و ماءٌ غائر وصف بالمصدر. [لسان العرب/ (غار)]
[٧] مُتَجَهَّمَةٌ: من هجم عليه هجوماً: انتهى إليه بغتة، و انهجم البيت: انهدم، و في بعض النّسخ متجهّمة بتقديم الجيم على الهاء من تجهّمه فلان: استقبله بوجه كريه. [لسان العرب/ (هجم)]
و بهما روى بيت الصدّيقة الطّاهرة (سلام الله عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها عند غصب فدك:
تهجّمتنا رجال و استخفّ بنا
لمّا فقدت و كلّ الأرض مغتصب