إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٣٣٢ - عترة النبي
وَ بَيْنَهَا اِضْطَجَعَ[١]؛ فَالصُّورَةُ صُورَةُ إِنْسَانٍ، وَ اَلْقَلْبُ قَلْبُ حَيَوَانٍ، لاَ يَعْرِفُ بَابَ اَلْهُدَى فَيَتَّبِعَهُ، وَ لاَ بَابَ اَلْعَمَى فَيَصُدَّ عَنْهُ. وَ ذَلِكَ مَيِّتُ اَلْأَحْيَاءِ!.
(فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) [تکوِیر – ٢٦]؟ (وَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ)[غافر ٦٢][٢]! وَ اَلْأَعْلاَمُ قَائِمَةٌ، وَ اَلْآيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَ اَلْمَنَارُ[٣] مَنْصُوبَةٌ، فَأَيْنَ يُتَاهُ[٤] بِكُمْ!؟ بل كَيْفَ تَعْمَهُونَ[٥]وَ بَيْنَكُمْ عِتْرَةُ نَبِيِّكُمْ! وَ هُمْ أَزِمَّةُ اَلْحَقِّ، وَ أَعْلاَمُ اَلدِّينِ، وَ أَلْسِنَةُ اَلصِّدْقِ! فَأَنْزِلُوهُمْ بِأَحْسَنِ مَنَازِلِ اَلْقُرْآنِ، وَ رِدُوهُمْ وُرُودَ[٦] اَلْهِيمِ[٧]اَلْعِطَاشِ.
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، خُذُوهَا عَنْ خَاتَمِ اَلنَّبِيِّينَ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ: «إِنَّهُ يَمُوتُ مَنْ مَاتَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِمَيِّتٍ وَ يَبْلَى[٨] مَنْ بَلِيَ مِنَّا وَ لَيْسَ بِبَالٍ» فَلاَ تَقُولُوا بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ، فَإِنَّ أَكْثَرَ اَلْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ، وَ اِعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ - وَ هُوَ أَنَا - أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ اَلْأَكْبَرِ[٩]! وَ أَتْرُكْ فِيكُمُ اَلثَّقَلَ اَلْأَصْغَرَ! قَدْ رَكَزْتُ[١٠] فِيكُمْ رَايَةَ اَلْإِيمَانِ، وَ وَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ اَلْحَلاَلِ وَ اَلْحَرَامِ، وَ أَلْبَسْتُكُمُ اَلْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي،
[١] اضْطَجَعَ: ضجعت ضجوعاً من باب نفع، وضعت جنبي بالأرض و اضطجعت مثله. [المصباح المنير/ (ضجع)]
[٢] تُؤْفَكُون: أفك إفكاً كذب و افكه عنه صرفه و قلبه أو قلب رأيه. [لسان العرب/ (أفك)]
[٣] الْمَنَارُ: العلم المنصوب في الطريق ليهتدى به الضّال و الموضع المرتفع الذي يوقد في أعلاه النّار. [لسان العرب]
[٤] يُتَاهُ: تاه تيهاً و تيهاناً ضلّ و تحيرّ، و تاه في الأرض ذهب متحيّراً، و منه قوله تعالى: (يَتِيهُونَ فِي اَلْأَرْضِ) [المائدة - (٢٦)]، أي: يحارون و يضلّون. [مجمع البحرين/ (تاه)]
[٥] تَعْمَهُونَ: عمه في طغيانه عمهاً من باب تعب إذا تردّد متحيرّاً، قال سبحانه: (فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ) [البقرة - (١٥)]، و رجل عمه و عامه، أي: متحيّر حاير عن الطريق. [المصباح المنير/ (عمه)]
[٦] وُرُودَ: ورد البعير و غيره الماء ورداً و وروداً بلغه و وافاه من غير دخول و قد يحصل دخول فيه. [المصباح المنير/ (ورد)]
[٧] الْهِيمِ: بالكسر الإبل العطاش، قوم هيم، أي: عطاش، ناقة هيمى مثل عطشان و عطشى. [لسان العرب/ (هيم)]
[٨] يَبْلَى: بلى الثوب يبلى من باب رضى بلّى بالكسر و القصر و بلاء بالضمّ و المدّ. [المصباح المنير/ (بلى)]
[٩] الثَّقَلِ الَأكْبَرِ: في بعض نسخ الكتاب بكسر الثّاء و سكون القاف و الثقل الأصغر بالتحريك، قال بعض شراح الحديث في شرح قول النبيّ (صلّى الله عليه و آله): (إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب الله و عترتي): إنه من الثقيل سُمّيا بذلك لكون العمل بهما ثقيلاً و الأكثر على أنّه من الثّقل محرّكة، قال في القاموس: و الثقل محرّكة متاع المسافر و حشمه و كلّ شيء نفيس مصون، و منه الحديث: (إنّي تارك فيكم الثّقلين). [القاموس المحيط/ (ثقل)]
[١٠] رَكَزْتُ: ركزت الرمح و نحوه ركزاً من باب قتل: أثبته بالأرض فارتكز، أي: غرزه بالأرض، المركز: وسط الدائرة. [القاموس المحيط/ (ركز)]