إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٨٩ - ٨٣ و من خطبة له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص
[٨٣]
و من خطبة له عليه السلام
في ذكر عمرو بن العاص
عَجَباً لاِبْنِ اَلنَّابِغَةِ[١]! يَزْعُمُ[٢]لِأَهْلِ اَلشَّامِ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً[٣]، وَ أَنِّي اِمْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ[٤]: أُعَافِسُ[٥] وَ أُمَارِسُ[٦]! لَقَدْ قَالَ بَاطِلاً، وَ نَطَقَ آثِماً. أَمَا وَ شَرُّ اَلْقَوْلِ اَلْكَذِبُ إِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، وَ يَعِدُ فَيُلْحِفُ[٧]، وَ يُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، وَ يَسْأَلُ فَيُلْحِفُ، وَ يَخُونُ اَلْعَهْدَ، وَ يَقْطَعُ اَلْإِلَّ[٨]، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ اَلْحَرْبِ فَأَيُّ زَاجِرٍ وَ آمِرٍ هُوَ! مَا لَمْ تَأْخُذِ اَلسُّيُوفُ مَآخِذَهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ أَكْبَرُ مَكِيدَتِهِ أَنْ يَمْنَحَ اَلْقِرْمَ سُبَّتَهُ[٩].
[١] النَّابِغَةِ: أمّ عمرو بن العاص سمّيت بها لظهورها و شهرتها بالبغي، مأخوذة من نبغ الشيء نبوغاً، أي: ظهر. [مجمع البحرين/ (نبغ)]
[٢] يَزْعُمُ: بمعنى يقول، قال الفيومي: و عليه قوله تعالى: (أَوْ تُسْقِطَ اَلسَّماءَ كَما زَعَمْتَ) [الإسراء - (٩٢)]، أي: كما أخبرت، قال المرزوقي: أكثر ما يستعمل الزّعم فيما كان باطلاً أو فيه ارتياب، قال الحطاني: و لهذا قيل زعم مطيّة الكذب و زعم غير مزعم، قال غير مقول صالح و ادّعى ما لا يمكن، و قال أبو البقاء: الزّعم بالضمّ اعتقاد الباطل بلا تقوّل و بالفتح اعتقاد الباطل بتقوّل، و قيل: بالفتح قول مع الظنّ و بالضمّ ظنّ بلا قول، و من عادة العرب أنّ من قال كلاماً و كان عندهم كاذباً قالوا: زعم فلان قال شريح: لكلّ شيء كنية و كنية الكذب زعم، و قد جاء في القرآن في كلّ موضع ذمّاً للقائلين. [المصباح المنير/ (زعم) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٣] دُعَابَةً: بضمّ الدّال المزاح من دعب يدعب مثل مزح يمزح وزناً و معنى و في لغة من باب تعب، و في الحديث: قلت: و ما الدّعابة قال: هي المزاح و ما يستملح. [مجمع البحرين/ (دعب)]
[٤] تِلْعَابَةٌ: بكسر التّاء كثير اللعب و المزاح و التّاء للمبالغة، و التّلعاب بالفتح مصدر لعب. [المصباح المنير/ (لعب)]
[٥] أُعَافِسُ: العافسة: المعالجة في الصراع من العفس و هو الجذب إلى الأرض في ضغطٍ شديد و الضرب على الأرض بالرّجل. [الصحاح/ (عفس)]
[٦] أُمَارِسُ: الممارسة المعالجة و المزاولة. [مجمع البحرين/ (مارس)]
[٧] يُلْحِفُ: ألحف السائل إلحافاً ألحَ، ألحّ على الشيء: مقبل عليه لا يفتر عنه، و هو الإلحاح، رجلٌ ملحاح: مديمٌ للطلب. [لسان العرب/ (ألح)]
[٨] الإلَّ: العهد و القرابة، قال تعالى: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَ لا ذِمَّةً) [التوبة - (١٠)]، [مجمع البحرين/ (ألل)]
[٩] سُبَّتَهُ: السبة: الاست، (سب) السين و الباء حده بعض أهل اللغة و أظنّه ابن دريد أن أصل هذا الباب القطع ثم اشتق منه الشتم و هذا الذي قاله صحيح و أكثر الباب موضوع عليه من ذلك السب الخمار لأنّه مقطوع من منسجه، فأما الأصل فالسب العقر، يقال: سببت الناقة إذا عقرته. [معجم مقاييس اللغة/ (سب)] [السبة: وردت في خ (٧٢)]