إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢١٢ - في صفة خلق الإنسان
نَوْمِهِ، وَ آمَنِ يَوْمِهِ، وَ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ اَلْعَاجِلَةِ حَمِيداً، وَ قَدَّمَ زَادَ اَلْآجِلَةِ سَعِيداً، وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ، وَ أَكْمَشَ[١] فِي مَهَلٍ، وَ رَغِبَ فِي طَلَبٍ، وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ، وَ رَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ، وَ نَظَرَ قُدُماً[٢] أَمَامَهُ فَكَفَى بِالْجَنَّةِ ثَوَاباً وَ نَوَالاً وَ كَفَى بِالنَّارِ عِقَاباً وَ وَبَالاً! وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً! وَ كَفَى بِالْكِتَابِ حَجِيجاً وَ خَصِيماً!.
أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ، وَ اِحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ، وَ حَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي اَلصُّدُورِ خَفِيّاً، وَ نَفَثَ[٣] فِي اَلْآذَانِ نَجِيّاً، فَأَضَلَّ وَ أَرْدَى، وَ وَعَدَ فَمَنَّى، وَ زَيَّنَ سَيِّئَاتِ اَلْجَرَائِمِ، وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ اَلْعَظَائِمِ، حَتَّى إِذَا اِسْتَدْرَجَ[٤] قَرِينَتَهُ[٥]، وَ اِسْتَغْلَقَ[٦] رَهِينَتَهُ، أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ، وَ اِسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ، وَ حَذَّرَ مَا أَمَّنَ.
في صفة خلق آدم
أَمْ هَذَا اَلَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ اَلْأَرْحَامِ، وَ شُغُفِ[٧] اَلْأَسْتَارِ، نُطْفَةً دِهَاقاً[٨]
[١] أَكْمَشَ: أسرع، كمش الكمش: الرجل السريع الماضي، و قد كمش بالضمّ كماشة، فهو كمش و كميش، و كمشته تكميشاً: أعجلته، و انكمش و تكمش: أسرع. [الصحاح/ (كمش)]
[٢] القُدُم: بالضمّ و بضمّتين، و القدمة كالقدم محرّكة السّابقة في الأمر. [المصباح المنير/ (قدم)]
[٣] نَفَثَ: ينفث من باب نصر و ضرب من النّفث و هو كالنّفخ و منه النّفّاثات في العقد و نفث الشّيطان في قلبه ألقاه. [م. ن/ (نفث)]
[٤] اسْتَدْرَجَ: استدرجه خدعه. [م. ن/ (درج)]
[٥] قَرِينَتَهُ: التّابع لرأيه. قال الشّارح المعتزلي: القرينة ههنا الإنسان الذي قارنه الشّيطان و لفظه لفظ التّأنيث و هو مذكَّر أراد القرين. [منهاج البراعة. الخوئي]
[٦] اسْتَغْلَقَ: غلق الرّهن من باب فرح إذا استحقّه المرتهن و ذلك إذا لم يفتك في الوقت المشروط. [المصباح المنير/ (غلق)]
[٧] الشُّغُف: بضمتين جمع شغاف كسحاب و هو غلاف القلب. [لسان العرب/ (شغف)]
[٨] الدِّهَاق: بالدال المهملة من دهق الماء أفرغه إفراغاً شديداً، و في بعض النّسخ دفاقاً من دفق الماء دفقاً، من باب قتل انصب لشدّة و يقال أيضاً: دفقت الماء، أي: صببته يتعدّى فهو دافق و مدفوق، و أنكر الأصمعي استعماله لازماً قال: و أمّا قوله تعالى: (مِنْ ماءٍ دافِقٍ) [الطارق - (٦)] فهو على أسلوب أهل الحجاز و هو أنّهم يحوّلون المفعول فاعلاً إذا كان في موضع نعت و المعنى من ماء مدفوق، و قال ابن القوطبة ما يوافقه سرّ كاتم، أي: مكتوم و عارف، أي: معروف و عاصم، أي: معصوم. [منهاج البراعة/ (دهق)]