إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٠٨ - التذكير بضروب النعم
فَاعْتَبَرَ، وَ حُذِّرَ فَحَذِرَ، وَ زُجِرَ[١] فَازْدَجَرَ، وَ أَجَابَ فَأَنَابَ، وَ رَاجَعَ فَتَابَ، وَ اِقْتَدَى فَاحْتَذَى، وَ أُرِيَ فَرَأَى فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَ نَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ[٢]ذَخِيرَةً، وَ أَطَابَ سَرِيرَةً، وَ عَمَّرَ مَعَاداً، وَ اِسْتَظْهَرَ[٣] زَاداً، لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَ وَجْهِ سَبِيلِهِ، وَ حَالِ حَاجَتِهِ، وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ، وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ[٤]، فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَ اِحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ[٥] مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اِسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ[٦]لِصِدْقِ مِيعَادِهِ، وَ اَلْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ.
و منها: في التذكير بضروب النعم
جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا[٧]، وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا[٨]، وَ أَشْلاَءً[٩] جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا، مُلاَئِمَةً لِأَحْنَائِهَا[١٠]، فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا، وَ مُدَدِ عُمُرِهَا، بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا[١١]، وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا، فِي مُجَلِّلاَتِ نِعَمِهِ[١٢]،
[١] زُجِرَ: زجره زجراً منعه و نهاه كازدجر فانزجر و ازدجر فازدجر، يستعمل مطاوع ازدجر و هو غريب. [م. ن/ (زجر)]
[٢] أَفَادَ: أفاد المال استفاده و أعطاه، و هو من الأضداد. [م. ن/ (أفاد)]
[٣] اسْتَظْهَرَ: استظهرت به: استعنت. [م. ن/ (ظهر)]
[٤] مُقَامِهِ: المقام بضمّ الميم مصدر كالإقامة، يقال: قام بالمكان إقامةً و مقاماً. [م. ن/ (قام)]
[٥] كُنْهَ: كنه الشّيء: حقيقته و غايته و نهايته، يقال: عرفته كنه المعرفة. [م. ن/ (كنه)]
[٦] التَّنَجُّزِ: و نجز الوعد نجزاً من باب قتل تعجل، و النّجز مثل قفل اسم منه و يعدّى بالهمزة و الحرف، فيقال أنجزته و نجزت به إذا أعجلته و استنجز حاجته و تنجّزها طلب قضاءها ممّن وعده إيّاها. [م. ن/ (نجز)]
[٧] عَنَاهَا: عنيته عنياً من باب رمى قصدته و عناه الأمر أهمّه. [م. ن/ (عني)]
[٨] عَشَاهَا: عشى عشاً من باب تعب ضعف بصره و أبصر نهاراً و لم يبصر ليلاً فهو أعشاً، و المرأة عشواء. [م. ن/ (عشى)]
[٩] أَشْلَاءٌ: الأشلاء جمع الشّلو مثل أحمال و حمل و هو العضو، و قال في القاموس: الشّلو بالكسر العضو و الجسد من كلّ شيء. [القاموس المحيط]
[١٠] أَحْنَائِهَا: الحنو: بالفتح و الكسر كلّ ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج و اللَّحى و الضلع و من غيره كالقف و الحقف و كلّ عود معوج في القتب و الرحل و السّرج، و الحنو أيضاً الجانب و عن النهاية ملائمة لأحنائها، أي: معاطفها. [المصباح المنير/ (الحنو)]
[١١] أَرْفَاقِهَا: الرّفق: النّفع، يقال: ارتفقت به، أي: انتفعت، و قال في القاموس: الرّفق بالكسر ما استعين به، و يروى بأرماقها بدل بأرفاقها و هو جمع الرمق بقيّة الرّوح. [القاموس المحيط/ (رفق)]
[١٢] مُجَلِّلَاتِ نِعَمِهِ: مجلَّلات النعم: ما تعم الخلق من جلل الشيء تجليلاً، أي: عمّ، و منه السحاب المجلِّل و هو الذي يجلِّل الأرض بماء المطر، أي: يعمه، و في حديث الكافي و العيون: الإمام كالشّمس الطالعة المجلِّلة بنورها للعالم. [المصباح المنير/ (جلل)]