إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٧٩ - ٧٨ و من كلام له عليه السلام قاله لبعض أصحابه لما عزم على المسير إلى الخوارج،
[٧٨]
و من كلام له عليه السلام
قاله لبعض أصحابه
لما عزم على المسير إلى الخوارج،
فقال له: يا أمير المؤمنين! إن سرت في هذا الوقت، خشيت ألا تظفر بمرادك، من طريق علم النجوم، فقال عليه السلام:
أَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا صُرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءُ؟ وَ تُخَوِّفُ مِنَ اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ اَلضُّرُّ[١]؟ فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا فَقَدْ كَذَّبَ اَلْقُرْآنَ، وَ اِسْتَغْنَى عَنِ اَلإِعَانَةِ[٢] بِاللَّهِ فِي نَيْلِ اَلْمَحْبُوبِ وَ دَفْعِ اَلْمَكْرُوهِ؛ وَ تَبْتَغِي فِي قَوْلِكَ لِلْعَامِلِ بِأَمْرِكَ أَنْ يُولِيَكَ[٣] اَلْحَمْدَ دُونَ رَبِّهِ، لِأَنَّكَ بِزَعْمِكَ أَنْتَ هَدَيْتَهُ إِلَى اَلسَّاعَةِ اَلَّتِي نَالَ فِيهَا اَلنَّفْعَ، وَ أَمِنَ اَلضُّرّ!!َ.
ثم أقبل عليه السلام على الناس فقال:
أَيُّهَا اَلنَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَ تَعَلُّمَ اَلنُّجُومِ، إِلاَّ مَا يُهْتَدَى بِهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ، فَإِنَّهَا تَدْعُو
[١] حَاقَ بِهِ الضُّرّ: أحاط، قال تعالى: (وَ لاٰ يَحِيقُ اَلْمَكْرُ اَلسَّيِّئُ إِلاّٰ بِأَهْلِهِ) [فاطر - (٤)(٣)]، و الضّر بالضمّ، و في بعض النّسخ بالفتح ضدّ النّفع أو بالفتح مصدر و بالضمّ اسم أو بالفتح ضدّ النفع و بالضمّ: سوء الحال، قال تعالى: (وَ أَيُّوبَ إِذْ نٰادىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلضُّرُّ) [الأنبياء - (٨)(٣)]، حيق: الحيق: ما حاق بالإنسان من منكر أو سوء يعمله فينزل به ذلك. [كتاب العين/ (حاق)]
[٢] و في نسخة (الاستعانة) بدل (الإعانة).
[٣] يُولِيَكَ: مضارع باب الإفعال أو من باب التّفعيل، يقال: أوليته الأمر: وليته إيّاه، أي: جعلته والياً له و متسلّطاً عليه.