إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ١٢٩ - ٧٠ و من خطبة له عليه السلام في ذم أهل العراق
[٧٠]
و من خطبة له عليه السلام
في ذم أهل العراق
أَمَّا بَعْدُ: يَا أَهْلَ اَلْعِرَاقِ! فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ اَلْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ[١]، وَ مَاتَ قَيِّمُهَا[٢]، وَ طَالَ تَأَيُّمُهَا[٣]، وَ وَرِثَهَا أَبْعَدُهَا. أَمَا وَ اَللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اِخْتِيَاراً؛ وَ لَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً[٤]. وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَلِيٌّ يَكْذِبُ. قَاتَلَكُمُ اَللَّهُ! تَعَالَى فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟ أَ عَلَى اَللَّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ! أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ؟ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ! كَلاَّ وَ اَللَّهِ، لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ[٥] غِبْتُمْ عَنْهَا، وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا، وَيْلُ أُمِّهِ[٦] كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ! لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ (وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ)[ص -٨٨].
[١] أَمْلَصَتْ: أملصت الحامل ألقت ولدها ميّتاً، و المملاص: معتادته. [القاموس المحيط/ (ملص)]
[٢] قَيِّمُهَا: قيّم المرأة زوجها لأنّه يقوم بأمرها. [م. ن/ (قيم)]
[٣] تَأَيُّمُهَا: تأيّم المرأة خلوّها من الزّوج، و الأيم في الأصل التي لا زوج لها، قال سبحانه: ((وَ أَنْكِحُوا اَلْأَيامى مِنْكُمْ)) [النور - (٣٢)]. [م. ن/ (أيم)]
[٤] السّوق: الاضطرار، و في بعض النّسخ: و لا جئت إليكم شوقاً، بالشّين المعجمة. [م. ن/ (سوق) /منهاج البراعة - الخوئي]
[٥] اللَّهْجَة: بسكون الهاء و فتحها: اللسان و يكنّى بها عن الكلام. [القاموس المحيط/ (لهج)]
[٦] وَيْلُ امّهِ: قال الفيروزآبادي: (الويل) حلول الشرّ و بهاء الفضيحة، أو هو تفجيع، يقال: ويله و ويلك و ويلي، و في النّدبة يقال: ويلاه، و ويل كلمة عذاب و واد في جهنّم أو بئر أو باب لها و رجل و يلمه بكسر اللّام و ضمّها واه، و يقال للمستجار و يلمّه، أي: ويل لأمّه كقولهم لا أب له، فركبوه و جعلوه كالشّيء الواحد ثمّ ألحقوه الهاء مبالغة كداهية. [م. ن/ (ويل)]