طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٢٦ - ١٨٥٩ الشيخ على القمى النجفى ١٢٨٣-١٣٧١
بالتأليف أو قراءة القرآن و الذكر، أو التفكر في مآله.
و قد اشتهر في ذلك بين الخواص و العوام و اتفقت كلمة أهل العلم و الدين من العرب و العجم و سائر طبقات النجف على أنه أورع و أتقى و أعدل علماء عصره، حتى لم يوجد بين الناس من يشك في ذلك أو يناقش فيه، و قد لقب بالزاهد فكان يعرف بذلك بين بعض الناس. و كان يقيم الجماعة في مسجد الهندي فتأتم به الجموع الغفيرة و يتسابق الى درك صلاته صفوة العلماء و أهل الفضل، و نخبة الصلحاء و المعروفين بالتقوى و النسك و العبادة، و قد غطت شهرته بالزهد و الصلاح مكانته العلمية و مقامه الشامخ في الفقه و الاجتهاد، و المؤسف أن هذا الظن قد تسرب الى بعض الأفاضل من الأعلام و تحول الى اعتقاد عند البعض الآخر، و مرجعه سكوته الطويل و عدم حبه للظهور و الادعاء أو الدعوة الى النفس فقد كان قليل الكلام جدا يجيب على قدر السؤال متى سئل، و لا يبدأ جليسه بالكلام مطلقا في الأمور الخاصة فضلا عن الحوض في الأحاديث العامة، و نشأ بين أهل العلم جيل لم يسمع عنه غير الزهد فظنه كل ما يزين الرجل، و قد عشنا معه السنين الطوال و عرفنا مكانته جيدا.
و كان شديد الصبر الى حد لم يألفه أهل هذا الزمان، فقد توفي ولده الشيخ... في النجف فلم يجزع، و لما عاد من دفنه وصله خبر وفاة ابنه الشيخ شريف في إيران فخرّ ساجدا للّه، و كان مجلس الفاتحة للاثنين، و كان يشكر اللّه على ما يصيبه من بلاء فيعتقد بأنه اختبار للعبد و تمحيص لذنوبه كما هو مفاد جملة من الأحاديث الشريفة، و قد شهد بذلك الجميع في مرضه الذي توفي فيه فقد أصيب في المجاري البولية، و أجريت له عملية لم تجده و صنع له مجرى بول من خاصرته، و ذهبوا به الى إيران غير مرة فلم ينفعه علاج و ظل أسير المرض و رهن المنزل نحو عشر سنين، و كان يزوره الاعلام و الأخيار و المحبون و سائر المؤمنين، فلم يسمع منه أحد من زائريه أو ممرضيه من أهل البيت خلال تلك