طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٢٧ - ١٨٥٩ الشيخ على القمى النجفى ١٢٨٣-١٣٧١
السنين و هو في حالة يرثى لها، كلمة تشم منها رائحة الجزع أو السأم، أو الشكوى مطلقا، بل كان لسانه يلهج بالحمد و الشكر و الرضا بأمر اللّه و قضائه و قدره، الى أن اختار اللّه له دار الاقامة بعد العشاء ليلة الأربعاء الثاني و العشرين من جمادي الثانية سنة ١٣٧١ هج. و برهنت الهيئات العلمية و أهل النجف على اختلاف طبقاتهم عن مدى الفجيعة ببقية السلف الصالح فلبست عليه الحداد و حملته على الرؤوس و أغلقت له الأسواق و عطلت الدروس، و دفن في مقبرة نظيره في العلم و التقى الشيخ نصر اللّه الحويزي المتوفى سنة ١٣٤٦ في مقبرته الخاصة مقابل مقبرة صاحب (الجواهر) في محلة العمارة حسب وصية الحويزي فقد كان أوصى ولده العلامة الجليل الشيخ محمد طه حفظه اللّه بدفن القمي معه في داره، و نفذّت الوصية كذلك، و كانت بين القمي و الحويزي علاقة وثيقة و ثقة متبادلة و إخاء في اللّه تعالى، فقد غسل المترجم له المرحوم الحويزي بيده و كفّنه و صلى عليه و ألحده في قبره و دفن أخيرا معه.
و قد أقيمت له الفواتح العديدة في النجف و غيرها من مدن العراق و ايران و باقي البلدان الاسلامية، من قبل العلماء و الهيئات و باقي الطبقات و استمرت مدة طويلة، ورثاه بعضهم و أرخ وفاته السيد محمد حسن آل الطالقاني بقوله:
راع ذوي الفضل مصاب به
هزّ عمود الدين هولا فمال
و أظلم الكون على فقد من # نموذجا قد كان بين الرجال
و الناس ضجت لمصاب له # هدت من الحزن رواسي الجبال
و الكل منهم قد غدا سائلا: # و ليس ثمّ من يجيب السؤال
هل فقد الدين عميدا له؟ # أرخ أجل و غاب بدر الكمال
ترك مؤلفات قيمة منها: (تنوير المرآة) في شرح أسانيد الكافي و بيان أحوال الرجال المذكورين في سند أحاديثه على ما أورده العلامة المجلسي في (مرآة العقول) رأيت منه مجلدا بخطه قبل سنين طويلة، و كان قد وصل الى باب الكفاف