طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٤٠٦ - ١٩٢٦ الشيخ على الخاقاني النجفى حدود ١٢٥٥-١٣٣٤
(الأسناد المصفى الى آل بيت المصطفى) المطبوعة في النجف عام ١٣٥٦ هـ ص ٢٧.
كان المترجم له من أعاظم العلماء و أجلاء الفقهاء، بلغ في الفقه و الأصول و الحديث و الرجال و غيرها من العلوم الاسلامية معقولا و منقولا منزلة رفيعة و مكانة سامية، و أصبح في مصاف أعلام عصره، و فى طليعة رجال الدين في النجف الأشرف، و كان مسلم الاجتهاد لدى أهل الخبرة من مشاهير وقته فقد رأينا كبار المشايخ يجلونه و يشيدون بغزارة علمه، و قد تميز بورعه و تقواه فقد زهد في حطام الدنيا و أعرض عن الظهور إعراضا كليا، و توجه الى ربه بكل حواسه و جوارحه، فكان مشغولا بعبادة اللّه و منقطعا اليه و منصرفا الى أمر الآخرة و ما يصلح شأنه فيها. و كان مظهره يذكر بمشايخنا من السلف الصالح إذ كانت تبدو عليه سمات أهل السلوك و التجرد عن الدنيا و الزهد في مظاهر الحياة، فهو من العلماء الربانيين ظاهرا و باطنا.
اتصلت به زمنا طويلا فكنت أختلف الى داره و أرتاح الى حديثه و ارشاداته و قد كنت معجبا بسلوكه و سيرته إذ كان صريحا في أقواله و أفعاله يقول الحق و لو على نفسه و لا تأخذه في اللّه لومة لائم-شأن الكثير من مشايخنا يومئذ- و ربما أمر بالمعروف من كان لا يرتضي رأيه و طريقته من مراجع عصره و زعماء وقته صراحة دون مؤاربة أو مجاملة، و كان يقابل بالاحترام من قبل اولئك لاجماع الكل على صدق لهجته و اخلاصه للّه و لشريعة نبيه في كل تصرفاته، و قد بقيت صلتي به سنينا بعد أن أجازني فكان ترددي اليه مستمرا و استفادتي من مجالسه و توجيهاته متواصلة.
و قد عرف بورعه و صلاحه عند مختلف طبقات الناس فأقبلوا عليه و رجع البعض اليه على كره منه فقد كان يخشى المرجعية و يتهرب منها و يتواضع بالاعراب عن عدم أهليته لها، و قد ألزمه البعض بالامامة فكان يقيم الجماعة فى (حسينية