طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٧٦ - ١٩١٠ الشيخ محمد على الخراساني النجفى حدود ١٢٨٠-١٣٨٣
التدخل فيما لا يعنيه، فقد كان لاتباعه لأوامر الشرع و عمله بالخير و الصالح قبل الأمر به، و ابتعاده عن الشر و الاثم قبل النهي عنه أثره فى نفوذ نصائحه و أوامره و مواعظه في القلوب و النفوس.
صحب عددا من علماء الأخلاق و السلوك ممن ازدانت بهم هذه الديار يومئذ و ضاءت بهم النوادي العلمية، و تجلت روحانية الاسلام متمثلة في أشخاصهم، و عرف اللّه بهم، حيث كانوا أدلاء عليه و طريقا اليه، ناهيك بمثل السيد مرتضى الكشميري، و الشيخ اغا رضا التبريزى، و الشيخ محمد رضا الطالقاني، و أضرابهم و كذلك الطبقة التي تلتهم؟؟؟ كالسيد عبد الغفار المازندراني، و السيد اغا حسين القمي و الشيخ علي القمي، و غيرهم، لقد صحب المترجم له هذه النماذج، و مزج العلم بالعمل، و اشتغل بمجاهدة النفس و المراقبة و الرياضة و اشتهر أمره بين سائر الطبقات من الخاصة و العامة فكان موضع احترام الجميع.
عرفته قبل اكثر من ستين سنة، و التقيت به في مجالس فحول العلماء و أساطين الدين عبر هذه السنين، فرأيته محترما عند طبقات العلماء مبجلا لدى مختلف الناس، و لا أزال أتذكر أنني حضرت مجلس الحجة السيد اسماعيل الصدر المتوفى سنة ١٣٣٨ في كربلا قبل اكثر من نصف قرن، و كنت زائرا، و كان المترجم له حاضرا، فتوجه اليه الصدر رحمه اللّه قائلا بالفارسية (آقاي شيخ قدري ما را موعظة كنيد) -حضرة الشيخ عظونا قليلا-فشرع بالوعظ و قراءة التعزية جالسا دون ارتقاء المنبر، و هكذا كان باقي علماء عصره فقد رأيناهم يبالغون في احترامه حتى الشيخ محمد كاظم الخراساني الذي كان يتزعم حركة المشروطة بوقته و كان المترجم له ضده و ضدها، فقد كان هو و أصحابه يجلونه و لا ينظرون اليه إلا بعين الاكبار و التقدير مع علمهم بمخالفته لهم، و ذلك لاعتقادهم التام باخلاصه للّه و للحق فى كل ما يقول و يفعل:
و كان يتنقل بين كربلاء و الكاظمية و سامراء و يقيم في كل منها مدة يعقد