طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٧٧ - ١٩١٠ الشيخ محمد على الخراساني النجفى حدود ١٢٨٠-١٣٨٣
فيها مجالس الوعظ و الارشاد و العزاء، و في بعض أسفاره كان يقطع المسافة بين تلك المشاهد مشيا على قدميه مع بعض خواصه و محبيه من رجال التقوى و اليقين كالسيد حسين الاصفهاني نائب تولية مدرسة الصدر في النجف، و الشيخ صادق الهمداني ابن اخت الحجة الشيخ اغا رضا الهمداني صاحب (مصباح الفقيه) ، و السيد عزيز اللّه الدركئى الطهراني، و الشيخ عبد الحسين الخوانساري، و غيرهم و كان حسينيا يتكلم بلهجة الموتور دوما و يعرب عما كمن في قلبه من ضرام تركه الحادث الفادح يوم الطف، و لم ينس ذلك أو يتناساه و لا يوما واحدا، فقد قضى فى قراءة التعزية و سرد قصة الحسين عليه السلام أكثر من ثلاثة أرباع القرن لكنه كان يسردها في كل مرة و كأنها حادثة ابنة يومها حيث كان يستولي عليه الحزن و يبكى قبل حضار منبره.
و كان خشنا في ذات اللّه لا تأخذه فيه لومة لائم، يأمر بالمعروف كل من يرى منه زلة او انحرافا مهما كان مركزه في المجتمع و لا يبالي بما قد يترتب على ذلك من مضار، و ينكر المنكر في كل وقت و مكان دون مؤاربة او مجاملة، فقد كان يثور ثورة نفسية اذا رأى ما يخالف الشرع صغيرة كان او كبيرة، مع حلمه وسعة صدره و حسن أخلاقه دوما، لكنه كان اذا رأى المنكر خرج عن طوره، و كان لنصحه و أمره وقع فى نفوس الأخيار و الأشرار على السواء لأنه يخرج من القلب فيدخل القلب، و كان الكثير من الشقاة الذين لا يعيرون أمثاله أدنى اهتمام عادة يتهافتون على تقبيل يديه عند ما يمر في الأزقة و الشوارع و كان لا يسمح بتقبيلها عادة، و حدثنا بعض معارفنا و معارفه أنه رآه مرة و قد مر بالقرب من (مقبرة الحجة الميرزا حسين الخليلي) في سوق العمارة ظهر يوم من شهر رمضان فرأى بائع لبن يرتب الأواني و يوزع اللبن عليها و يهيئها للمشترين فظن أنه مفطر و أنه يبيع للمفطرين و لا يراعي حرمة الشهر فوقف و وبخه دون سابق إنذار، فما كان من الرجل إلا أن نزل من حانوته و دنا من الشيخ