طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٤٢٧ - ١٩٣٨ الشيخ محمد على قسام النجفى ١٢٩٩-١٣٧٣
و لما هاجم الانكليز العراق شارك المترجم له في الجهاد فوقف نفسه للدفاع عن البلاد بخطبه الحماسية و اثارته للرأي العام و تحريضه على حمل السلاح فقد أقام النجف و أقعدها في خطبه فكان يرقى المنبر في الصحن الشريف و المسجد الهندي فيلهب حماس الناس و يهيج عواطفهم و يدعوهم للالتفاف حول زعماء الدين، و كانت لتلك الصرخات المدوية آثارها الملموسة، و تجاوب معه الشيخ-الدكتور أخيرا-محمد مهدي البصير فقد أقام بغداد و أقعدها بخطبه الحماسية، و قد انتقم منهما الانكليز بعد الاحتلال فقد هدموا دار المترجم له في الحلة و هرب و سجنوا البصير في بغداد ثم نفوه إلى هنجام و قد كفلت كتب الثورة تفصيل مواقفهما [١] .
و بعد ان احتل الانكليز النجف أمر العلماء المترجم له بالاختفاء فهرب إلى بدرة بقصد الذهاب إلى جبل حسين قلي خان إلا أن العلامة السيد عبد الهادي الطالقاني قاضي بدرة يومئذ أضافه و حماه مدة، ثم تدخل في شأنه هو و بعض العلماء و السياسيين فسمح له بالعودة إلى النجف إلا أنه منع من الخطابة، و لما
[١] لقد عاصرنا الثورة العراقية التي قادها مشايخنا من زعماء الدين و عرفنا في وقتها و بعده كل من اشتغل فيها و اسهم في مجالاتها من رجال الدين و الأدب و الخطابة في المدن العراقية كافة، و تعرفنا بعد ذلك و بمر الزمن على اكثر زعماء العشائر و رجال المال و السلاح و الادارة الذين ضحوا فيها و تعرضوا للمخاطر، و رأينا معظمهم بعد ذلك و قد عادوا نسيا منسيا كالمترجم له و أمثاله و قد نشأ جيل لا يعرف عنهم صغيرة و لا كبيرة بينما تمتع بالمناصب و الكراسي و الثراء و الجاه كثير من الدخلاء باسم الثوار و المجاهدين و هم أبعد ما يكونون عن ذلك، و لا غرابة في ذلك فتلك سنة الكون و منطق التاريخ في كل الفترات و الأحداث و المناسبات. و لذلك فلا عبرة بما جاء في كتابات بعض المحدثين فقد أقحمت أسماء البعض إقحاما في تاريخ الثورة، و لو كان لبان فالمسهمون على اختلاف مراتبهم معروفون و أسماؤهم مذكورة كل في محله و انه لمن المؤسف حقا أن يربك التاريخ بهذا الشكل و يدخل فيه ما ليس منه، و لا حول و لا قوة إلا باللّه.