طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٣٤ - ١٨٦٤ الشيخ محمد على الاردوبادي ١٣١٢-١٣٨٠
داره، و سبقنا أخيرا الى لقاء اللّه، و ها نحن بانتظار أمره تعالى فقد استأثرت رحمته باخوان الصفاء و خلان الوفاء تباعا، و أوحشنا فراقهم، و هاهي نذر الفناء و رسل الموت تترى علينا فنسأله تعالى (أن يجعل خير عمرنا آخره، و خير أعمالنا خواتيمها، و خير أيامنا يوم نلقاه فيه) .
قضى المترجم له عمره الشريف في خدمة الدين و العلم و وقف نفسه لخدمتهما حتى أواخر أيامه، و جاهد في سبيل اللّه طويلا بقلمه و لسانه، و أسهم في مختلف ميادين الخدمة و مجالات الاصلاح. فقد قاوم حملات التبشير بعنف و حماس و كتب عشرات المقالات في مجلات البلاد الاسلامية، و دعا الى مذهب أهل البيت عليهم السلام بما أوتي من حول و طول، و ذب عنهم و نقد خصومهم و حارب أعداءهم بلا هوادة، و صرف جهودا بالغة في نشر فضائلهم و الاسهام في إقامة شعائرهم، و الاشادة بذكرهم على الملأ، و اهتم بآثار السلف و مآثرهم اهتماما كبيرا فعني بمؤلفاتهم المخطوطة و لا سيما القديمة و النادرة، فنسخ منها عددا لا يستهان به و أعان على نشر كثير منها بمختلف السبل، باذلا غاية جهده، و أعان المخلصين و الناشرين في هذا المجال معونات جمة، و لم يترك بابا من أبواب الخدمة و الجهاد التي يمكنه الوصول الى هدفه منها إلاّ و لجه، و له أياد بيضاء في خدمة جماعة من المؤلفين في النجف و غيرها، فقد ساعد الكثيرين خلال الأعوام المتمادية و مدهم بمعلومات وافية و موضوعات طويلة مما يخص بحوثهم دون أن ينتظر منهم جزاء أو شكورا، بل غرضه من ذلك خدمة العلم للعلم و الأدب للأدب، و لذلك لم تظهر له آثار تتناسب و مقامه الرفيع و ضخامة علمه.
و هكذا حفلت حياة هذا الشيخ الجليل بأعمال الخير، و استنفدت جهده الباقيات الصالحات، حتى وهت قواه و اصيب بالشلل فانزوى في داره في السنوات الأخيرة، و كان لا يخرج إلا نادرا و بصعوبة بالغة الا انه لم يفتر عن العمل فقد بدأ في تلك العزلة بتأليف تفسير للقرآن الكريم كان يمليه على سبطه و انهى جزءه