طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٣٣ - ١٨٦٤ الشيخ محمد على الاردوبادي ١٣١٢-١٣٨٠
النائيني، و الشيخ عبد الكريم الحائري، و الشيخ محمد رضا-أبى المجد-الاصفهاني، و السيد حسن الصدر، و الشيخ محمد باقر البيرجندي، و عدد غيرهم. كما أجازه في رواية الحديث اكثر من ستين عالما من أجلاّء العراق و ايران و سوريا و لبنان و غيرها.
و الأردوبادي عالم ضخم و شخصية فذة و رجل دين مثالي، و قد لا نكون مبالغين اذا ما وصفناه بالعبقرية، فقد ساعده ذكاؤه المفرط و استعداده الفطري على النبوغ في كل المراحل الدراسية و العلوم الاسلامية، حيث برع في الشعر و الأدب حتى تفوق على كثير من فضلاء العرب و وهب اسلوبا ضخما غبطه عليه الكثيرون و تضلع في التاريخ و السير و أيام العرب و وقائعها، و أصبح حجة في علوم الأدب و اللغة، و الفقه و أصوله، و الحديث و الرجال، و التفسير و الكلام و الحكمة و غيرها، و نبغ في كل منها نبوغ المتخصص مما لفت اليه أنظار الأجلاء و الأعلام، و أحله بينهم مركزا مرموقا. أضف الى ذلك كمالاته النفسية و مزاياه الفاضلة، فقد كان طاهر الذبل نقي الضمير، حسن الأخلاق جم التواضع، يفيض قلبه ايمانا و ثقة باللّه، و يقطر نبلا و شرفا، و كان حديثه يعرب عما يعمر قلبه من صفاء و نقاء، و يحلي نفسه من طهر و قدسية، و هو ممن يمثل السلف الصالح خير تمثيل فسيرته الشخصية، و اخلاصه اللامتناهي فى كل الأعمال و لا سيما العلمية، و نكرانه لذاته، و زهده في حطام الدنيا، و اعراضه عن زخارف الحياة و مظاهرها الخداعة، و ابتعاده عن طلب الشهرة و الضوضاء، صورة طبق الأصل مما كان عليه مشايخنا الماضون رضوان اللّه عليهم، فقد قنع من الدنيا بالحق و تحزب له و جاهد من أجله و لم تأخذه فيه لومة لائم، فلم تبدله الأحداث و لم تغيره تقلبات الظروف، بل ظل و الاستقامة أبرز مزاياه حتى اختار اللّه له دار الاقامة.
عرفته قبل عشرات السنين و توثقت الصلة بيننا بمرور الأيام، و ظلت الروابط الودية تشدنا الى البعض حتى قعد المرض بكل منا فأجلسه في زاوية