طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٣٢٥ - ١٨٥٩ الشيخ على القمى النجفى ١٢٨٣-١٣٧١
لزيارة العسكريين عليهما السلام و يحل فى بيتنا و يطول مكثه غالبا، و يحضر خلال تلك المدة بحث بعض مدرسينا، و كان كثير المذاكرة و المناقشة فى المسائل العلمية دائم الاشتغال فى التأليف و المراجعة و نحوها، فكان لا يفتر عن التأليف حتى فى السفر، فقد فرغ من بعض آثاره في النجف و من بعضها فى مسجد الكوفة و هو معتكف، و فرغ من بعضها في الكاظمية أو سامراء، و من بعضها في المدينة أو مكة أيام تشرفه الى حج البيت.
عرف المترجم له بالورع و التقى و الزهد في حطام الدنيا منذ نعومة أظفاره و كان سالكا طريق النجاة، دائم الاشتغال بمجاهدة النفس، و المراقبة، لا يأكل و لا يشرب و لا يلبس و لا يستعمل كل ما يجلب من بلاد غير المسلمين حتى القرطاس و المداد و يترك المشتبهات، و يزهد في كثير من المباحات، و يعمد غالبا الى اجتناب الأطعمة اللذيذة، و الألبسة الجيدة، و الأفرشة الوثيرة، فكان يأكل الجشب و يلبس الخشن، و يفترش ما يصنع من سعف النخل، أما فى المساجد
و الأماكن التي يحرز طهارتها فطالما افترش عباءته و جلس عليها تواضعا، و كان لا يعتني بمظهره و لا يهتم بخياطة ملابسه و لونها مما يجعل شكله أشبه بالفقراء و الغرباء و أعراب البوادى، فقد كان يعمد الى ذلك مخالفة للنفس و تواضعا للّه و عباده، و بغضا للظهور، مع المحافظة على الآداب الشرعية، فقد كان مواظبا على نظافة جسمه و ملابسه على بساطتها فكان يخضب كريمته بالحناء و يحف شاربه، و يواظب على حلاقته و قص أظفاره فهو نظيف الملبس طاهر الثياب.
و قد كان شديدا في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لا تأخذه في اللّه لومة لائم، لا يعرف المجاملة و المداهنة فيما يعود الى الدين، و لا يشتري رضا المخلوق بسخط الخالق مطلقا، أما الغيبة بل الحديث في غير ما يصلح شؤون الآخرة فلم يعرفها طيلة عمره، و لم تسمع منه، فان نطق بين الناس فلا يعدو حديث العلم و نحوه مما لا علاقة له بشؤون الدنيا، و ان اختلى و اعتزل اشتغل