حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٠
الموجبة لعزة وجود الموصوف في السلم لوجود المانع من اعتبارها، لا لعدم اعتبارها في نفسها، و هذا المانع مفقود في العين الغائبة، فإذا قلنا: إن المراد من الأوصاف هنا هي المعتبرة في السلم، فالمراد الأوصاف التي تعتبر فيه في حد ذاته مع قطع النظر عن العوارض و الموانع التي توجب المسامحة، في ذكر بعض الأوصاف المعتبرة، و إن كانت هذه المسامحة في السلم لا محل لها، كما سيأتي، إلّا أن الغرض صحة هذا التشبيه و التحديد و مطابقته للتحديد بجميع الأوصاف.
أما أنه لا محل لهذه المسامحة كما أشار إليه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: (و إن كان يمكن أن يورد على مسامحتهم.)، فلأنه إذا كان المعتبر في السلم هو ذكر جميع الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها، كما هو الفرض فتعذر بعض الأوصاف يقتضي البطلان لا المسامحة كما حكموا بعدم جواز السلم بما لم يكن ضبط أوصافه، لأن انتفاء الشرط يوجب فساد المشروط، و سيأتي ما ينفع في الجواب.
قوله (قدّس سرّه): ثم إن الأوصاف التي يختلف الثمن من أجلها غير محصورة. إلى آخره.
هذا إشكال ثان على تحديدهم للأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة، بأنها الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها.
و حاصل هذا الإشكال: أن الأوصاف التي يختلف الثمن باختلافها، إما أن يراد بها جميعها على نحو الاستغراق الحقيقي، أو يراد الأوصاف التي يرتفع بها معظم الضرر، سواء كان على نحو الاستغراق العرفي أو على نحو الموجبة الجزئية.
فإن أريد الأول، فهي غير محصورة، فيستحيل استقصاؤها أو يتعسر، و إن أريد الثاني، فأحاله على مجهول، لأن ما يرتفع به معظم الغرر يختلف باختلاف المبيعات، بل في مبيع واحد باختلاف الأموال و الأزمان، أو على نحو التبادل في أوصافه، مثلا إذا فرض أن الأوصاف التي يختلف من أجلها الثمن