حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٥
من الحمل هو ظهورها فيما هو مخالف للقواعد، لأن ظاهرها في أن القطعة الباقية التي لم يرها المشتري أنها مجهولة بمقتضى الإطلاق، و مع جهل جزء المبيع يبطل البيع في الجميع، للزوم جهالة المجموع، فلا بد من حملها على ما يرفع الجهالة بأحد الوجهين الذين ذكرهما المصنف (قدّس سرّه).
و لا يخفى ما في هذه الصحيحة [١] من دلالة على كفاية عدم رؤية البعض في ثبوت خيار الرؤية في جميع المبيع، بل فيها مبالغة في ثبوت خيار الرؤية حتى لو كان غير المرئي جزءا يسيرا، بأن يكون جزءا من مائة، فكأنه يقول: إن الخيار يثبت حتى لو كان عدم المرئي جزءا من مائة، فكيف إذا كان مجموع المبيع أو غالبة غير مرئي.
فتكون الرواية في صدد بيان أن عدم الرؤية تكون سببا لثبوت الخيار، فلا إطلاق في الصحيحة من جهة التوصيف و عدمه، و من جهة كون الجزء المرئي دالا على غيره أو غير دال.
و منه يتضح أنه لا حاجة إلى التأويل و الحمل، كما أفاده المصنف (قدّس سرّه)، لأنها مسوقة إلى بيان خصوص كون عدم الرؤية سببا لثبوت الخيار، و أما جهة أن هذا الجزء غير المرئي موصوف، أو أنه مدلول عليه بباقي الأجزاء، فمسكوت عنه.
قوله (قدّس سرّه): لم يعلم وجه الاستشهاد به. إلى آخره.
تذكير الضمير في قوله «به» يوهم أن المرجع هو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [٢]، و لكنه يرتفع الوهم بأدنى تأمل، لأن هذا الخبر لم يستشهد به في الحدائق لما نحن فيه، و إنما ذكره مفسرا لصحيحة زيد الشحام [٣]، على أن التعليل
[١]- الوسائل ١٨: ٢٨، حديث ١ من الباب ١٥ من أبواب الخيار.
[٢]- رواها الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام ٧: ٧٩ حديث ٣٣٩.
[٣]- الوسائل ١٨: ٢٩ حديث ٢ من الباب ١٥ من أبواب الخيار.