حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦ - القسم الثاني حاشية الخيارات
و آثاره، فإن آثار الشيء الثابتة له إنّما تثبت بعد فرض وجوده و ثبوته، و إعدامه هو نفس عدمه، فكيف يعقل أن يثبت له بعد وجوده؟! و إلّا اجتمع النقيضان.
فإن قلت: إن إقرار العقد ليس هو عبارة عن نفس إسقاط الخيار مفهوما، و إنّما إقراره مسبب عن إسقاط الخيار.
قلت: و إن سلم، فليس الإقرار إذن نفس الخيار و لا من لوازمه، بل من لوازم نقيضه، فكيف يصح تعريفه به.
و ثانيا [١] لو سلمنا أن الإقرار بهذا المعنى لا يرجع إلى إسقاط الخيار، بل عبارة عن جعل العقد لازما ثابتا لا يزول في قبال فسخه و إزالته، فإن مقتضى ذلك أنه لو كان الخيار للطرفين، و أمضى العقد أحد الطرفين، فإن العقد يكون لازما، و لا مجال لفسخ الآخر حينئذ، مع أنه من الضروري عندهم أنه إذا أمضى أحد الطرفين، فإنّما يكون لازما من طرفه فقط لا من الطرفين، فإذا فسخ الآخر انفسخ العقد، و على هذا بنوا تقديم الفسخ على الإمضاء لو تعارضا، و إرادة اللزوم من أحد الطرفين فقط لا مطلقا، فليس لذلك معنى غير إسقاط الخيار، و رفع اليد عمّا له من السلطنة المجعولة له، إمّا بجعلهما أو بجعل الشارع، كما في خيار المجلس و الحيوان، و أمثال ذلك، فيعود ما قلناه أولا.
و الحاصل: أنه إمّا أن يراد من جعله لازما و تثبيته من طرف واحد، فليس له معنى إلّا إسقاط الخيار، و إمّا أن يراد من الطرفين، فمقتضاه عدم تقديم الفسخ على الإمضاء، كما هو مسلّم عندهم فيما إذا كان الخيار الطرفين، و أمضى أحدهما و فسخ الآخر.
فإن قلت: فرق بين الإمضاء و الفسخ، فإنّ الفسخ حيث يكون معدوما للموضوع- و هو العقد، فيسقط خيار الآخر، و لا مجال حينئذ لأعماله- سالبة
[١]- كذا، و لم يرد: أولا.