حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٩ - اعتبار القيمة حال العقد
و يبقى إشكال تبعية الصفة للعين في الملكية، فإن العين إذا كانت مملوكة فنماؤها و ما يحصل فيها من زيادة معنوية أو عينية مملوك لمالك العين، و حينئذ فلا معنى للوفاء بما هو غير مملوك للبائع، و يتطرق هذا الإشكال في جميع صور حصول الشرط بعد البيع، سواء كان قبل القبض أو بعده، و سواء كان من فعل البائع أو من غيره، كما أشرنا إليه سابقا.
و قد وعدنا [١] بالجواب، فنقول: إن ملكية المالك للصفة متأخر رتبة عن حصولها بمرتبتين، لأن حصول الصفة و وجودها شيء، و إضافتها إلى الموصوف شيء آخر، و الأول متقدم على الثاني بالتقدم الطبيعي قطعا، ثم دخولها في ملك مالك العين بعد فرض إضافتها إلى العين، فالدخول في الملكية متأخر عن وجودها بمرتبتين.
و مما لا شبهة فيه أن في مرتبة وجودها تقع مصداقا للوفاء، بل في مرتبة إيجادها إن كانت بفعل البائع، فلا يمنع منه دخولها في ملكية المشتري بعد وقوعها مصداقا للوفاء، و هذا لا يفرق فيه بين أن يكون حصول الصفة قبل القبض أو بعده بفعل البائع أو بدون فعله، و يستثني من ذلك صورة ما إذا كان وجود الصفة بفعل المشتري، لأنها تقع في ملكه بمرتبة وجودها و لا يتوقف دخولها في ملكه على التبعية للعين، فلا مجال لوقوعها مصداقا للوفاء عن البائع.
و إن كان الثالث، و هو ما إذا كان حصول الصفة بعد القبض بفعل أجنبي، فإن كان بقصد تفريغ ذمة البائع فلا شبهة أيضا بعدم ثبوت الخيار، لأنه بهذا القصد يستند إلى البائع، و يكون الأجنبي بدلا عنه، كوفاء ذمة المديون بأداء أجنبي عنه بقصد تفريغ ذمته، و إن لم يكن بقصد التفريغ فكالقسم الثاني أن الظاهر ثبوت الخيار، و الكلام الكلام.
[١]- في الأصل: أوعدنا.