حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٦٠ - اعتبار القيمة حال العقد
ثم إنه يبقى شيء لا بد من التنبّه له: إنه في الصور التي قلنا فيها بعدم ثبوت الخيار أن المغبون إما أن يطلع على الغبن قبل الزيادة أو بعدها، و على التقدير الثاني إما أن يكون العلم أخذ على نحو الموضوعية للخيار، أو على نحو الكشف.
فإن كان الأول- و هو إطلاق المغبون على الغبن قبل الزيادة- فما قررناه من عدم ثبوت الخيار يحتاج إلى تأمل، و ذلك لأنه حين علمه بالغبن يثبت له الخيار قطعا، سواء كان العلم كاشفا أو موضوعا، فإذا لم يفسخ لسبب مشروع حتى زادت القيمة السوقية، فثبوت اللزوم و ارتفاع الخيار لا بد أن يكون لجريان عمومات اللزوم، و إلّا فأيّ شيء يقتضي اللزوم بعد ثبوت الخيار، فيكون المقام حينئذ من باب استصحاب حكم المخصص، أو الرجوع إلى العموم الأزماني، و سيأتي الكلام فيه في فورية هذا الخيار، و هكذا الكلام في صورة ما إذا كان الاطلاع بعد الزيادة و كان العلم مأخوذا على نحو الكشف.
نعم لو قلنا: إن الخيار لا يثبت إلّا بعد تعذر الوفاء بالشرط أو امتناع المشترط عليه- لا بمجرد تخلفه حين العقد، و هنا إنما يتعذر بعد القبض- اتجه القول بعدم ثبوت الخيار مع فرض عدم تعذر الوفاء و عدم امتناعه، و لا يبعد أن يقال:
إن الأمر كذلك في جميع الشروط، لأنه متى ما فرضنا أن للوفاء زمان لم ينصرم بعد لا يصدق التخلف.
و أما لو قلنا: إن العلم له الموضوعية في ثبوت ما له مع فرض أن المغبون لم يعلم إلّا بعد الزيادة، فلا مجال لثبوت الخيار، لأنه حين النقيصة لا علم فلا خيار، و حين العلم لا نقيصة و لا تخلف للشرط، فلا خيار أيضا، لكن الشأن في موضوعيّة العلم.
هذا كله إذا قلنا: إن المبنى لخيار الغبن هو تخلف الشرط، و أما لو قلنا: إن المبنى هو عموم نفي الضرر، فنقول: إن كانت الزيادة حصلت بعد القبض بتقدير