حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٢ - القسم الثاني حاشية الخيارات
نعم لو جعلها الشارع لازمة كما في هبة الأرحام، فذلك أمر آخر، و يكون لزومها حينئذ كجوازها حكما شرعيا، لا لزوما و جوازا عقديا [١]، و لذلك لا تقبل هبة الأرحام الإقالة.
و من جميع ذلك يتضح الكلام في العقود التي لا تقتضي بطبعها اللزوم و لا الجواز، كالبيع و الإجارة إلى غير ذلك من عقود المعاوضات، فإنه إذا أمضاها الشارع و اعتبرها بالشروط الخاصة منشأة باللفظ لا تقع لازمة بدون التزام المتعاقدين، و تمليك التزام كل منهما للآخر، كما أنها تقع جائزة إذا لم يملّك كل منهما التزامه للآخر، سواء ملّك أحدهما فقط التزامه للآخر، فتقع لازمة من أحد الطرفين و جائزة من الطرف الآخر، أو لم يملّك كلّ منهما التزامه للآخر أبدا على نحو العموم، فتقع جائزة من الطرفين.
و عليه يكون كلّ من الجواز و اللزوم عقديّا لا حكميا، فلمن ملك التزامه الإقالة، و لمن لم يملّك الفسخ و الإمضاء، فيكون الخيار على هذا حقا و أمرا تحت قدرة من له الخيار الذي لم يملّك التزامه و داخلا تحت سلطانه، لأنه جعل من وظيفة المتعاملين، لا ممّا جعله الشارع و من أحكامه، و ما هو داخل تحت سلطانه، حتى لا يكون لغيره التصرف في سلطانه، فلذلك يكون حقّ الخيار يورث و يسقط بالإسقاط، و يقبل النقل كسائر الحقوق.
إذا عرفت ذلك كلّه يتّضح لك الفرق بين الخيار و بعض الأمور التي ذكرها المصنف، مثل جواز الرد في العقود الجائزة، و فسخ عقد النكاح في العيوب، و للعمّة و الخالة إذا عقد زوجهما على بنت الأخ و الأخت، فإن الجواز في مثل هذه الأمور جواز حكمي، و لا يصحّ إطلاق الملك عليه إلّا بنوع من المسامحة، كإطلاق السلطنة، لأنه ليس من سلطان من له ذلك، بل هو من سلطان جاعله و هو
[١]- في الأصل: عقدين.