الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٦٤ - ٢- في حرب البلقان
و لما صعدت وزارة الشيوخ إلى كرسي الحكم أبى شرفه الوطني أن ينقاد لها، فغادر بغداد مستقيلا، و وافى الأستانة، مع أنه يودّ بغداد من صميم الفؤاد، و يرجو لها كل تقدم و نجاح، يدلنا على ذلك حديثه لمراسل جريدة الالستراسيون المسيو جورج ريمون الذي ألّف كتاب «مع المغلوبين» و أهديه لدولة قائدنا المشار إليه خاصة، قال إذ ذاك:
«إنني لأرغب في العودة إلى بغداد لبذل مساعيّ في سبيل إصلاح تلك المواطن، يا لتلك المقاطعة الممرعة، آه إنها مهجورة و متروكة منذ زمن طويل و هي ذات أراض خصبة كثيرة النتاج تأتي بالفائدة العظيمة على أننا سنعمل على إحيائها و إعلائها بكل ما لدينا من الجهد إن شاء اللّه».
٢- في حرب البلقان
كان دولة القائد الكبير أحمد جمال باشا من رفقاء صاحب الدولة و العطوفة أنور باشا وكيل القائد الأعظم يوم أنزلوا كامل باشا من كرسي الوزارة؛ حيث عزم على إرسال المذكرة إلى حكومات أوربا بقبول تسليم أدرنة إلى البلغاريين.
و مما يذكر من متانة عزم قائدنا المشار إليه، و قوة إرادته و وطنيته المجسمة قوله لمراسل الالستراسيون جورج ريمون حين حصار أدرنة في شهر شباط سنة (١٩١٢ م) و قد سأله عن سبب تشبث الدولة بهذه المدينة:
«إن أدرنة اليوم بمثابة صوت ينادينا بالاتحاد و الوئام، صوت يدعو إلى اتحاد الذين يحتفظون بشرف العثمانية، فإذا أخذ البلغار هذه المدينة و أخذوا الأستانة بعدها ثم أخذوا دمشق ثم الموصل ثم بغداد، و بقيت أنا في البصرة مع خمسة عشر من العثمانيين فإني أطالب هناك بأدرنة».