الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٤٥ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
نفض عنه غبار الموت للحصول على سعادة غيرها في الوطن. هذه الأمة تعتبر أن إنفاذ أوامركم عن رغبة و سرور منها من أقدس واجباتها كل حين.
إن هذه الليلة التي قضيناها بين رفقاء دولتكم المحترمين المنسوبين لدولتين من أعظم الدول قد تركت لنا ذكرى ذات شأن عظيم، و إنني أعرض شكري لمنحكم بتشريفكم البيروتيين شرفا عظيما إذ رأوا فيه يوما تاريخيّا باهرا، و أرحب بجميع رفقائكم المحترمين.
و إنني أدعو بدوام توفيق أمم حلفائنا الألمانيين و النمسويين و البلغاريين و سعادتهم ممن يحاربون معنا في سبيل الحق و الحياة و بعافية و صحة حضرات قياصرتهم و ملوكهم، و أختم كلامي بالتضرع لتوفيق سلطاننا المحبوب و صحته و سلامته، فإن كل يوم من أيامه هو سعادة للعثمانيين.
ثم تليت قصيدة الأستاذ محمد أفندي الكستي و هي:
السعد هلل في الوجود و كبرا* * * و اليمن من أفق الأماني أسفرا
بشراك يا بيروت قد نلت المنى* * * و من الفخار بلغت حظا أوفرا
إني أراك الآن مطلع كوكب* * * بل هالة ضاءت ببدر «أنورا»
بطل الوغى المغوار قائد الدولة* * * بالنصر كللها الآله و أزرا
فازت بنو عثمان منه بأبيض* * * ذاقت به الأعداء موتا أحمرا
و غدا به الوطن العزيز محصنا* * * بقوى النفوس و بالحديد مسورا
أهلا بأنورنا و صهر مليكنا* * * رجل العلى و الحزم بل أسد الشرى
وافيت بيروت التي فيها سرى* * * سر «الجمال» بحكمة لن تنكرا
و غدت أهاليها بأعظم راحة* * * بالحمد تلهج منة و تشكرا