الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٦٦ - هناء اللقاء قصيدة الشيخ علي ريماوي المقدسي
معتادة الطعن من بدر و من أحد* * * أليفة الضرب في حرب و في حرب
حرابها من ظبى التقوى و أسهمها* * * من قدرة اللّه لا نبع و لا غرب
جيش له ينظر الإسلام قاطبة* * * من منتهى القطب الأقصى إلى القطب
أجاب صوتك منه كل غالية* * * من النفوس إذا الأشباح لم تجب
لو مكنته العدى و الدهر ذو غير* * * لباك من كل صوب منه أو حدب
لبيك لبيك إن رمت الجهاد لنا* * * هذي النفوس فخذ ما شئت و انتدب
هي القناة فلا تحفل بمنعتها* * * في يمين جيشك سر النصر و الغلب
و ما العدى غير أخلاط مجمعة* * * حول القناة و أنصاب من الخشب
قالت سأرحل عن مصر و ما رحلت* * * قالت أثوب إلى عدل و لم تثب
كم عاهدتنا و كم عهد لنا خفرت* * * و كم تعدت و كم باتت على صخب
موسى و أنت على رأي و عاطفة* * * كلا كما عجب من أعظم العجب
هذاك أنقذ مصرا من فراعنها* * * و أنت تنقذها من دولة الكذب
صادقت من أمة الألمان إذ صدقت* * * و النمسويين خير القادة النجب
من كل شهم و في العهد صادقه* * * و كل ليث قوي الساعدين أبي
جاسوا ديار الأعادي و هي حافلة* * * فأصبحت مثل ربع دارس خرب
يردها «هند برغ» من هنا و هنا* * * كأنها كرة في ساحة اللعب
ته يا جمال إذا ما شئت مفتخرا* * * على الزمان بمعنى جيشك اللجب
لم يحو جيش كما يحويه جيشك من* * * قوى الكفاح و فضل العلم و الأدب
يختال في الزرد المسرود تحسبه* * * ليوث غاب و قد باتت على سغب
ينحو القناة و لم يبرح ينازلها* * * حتى تخر العدى جثيّا على الركب
أذكرتنا زمن الفاروق من قدم* * * كلاكما ناصر الإسلام في الحقب