الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٤٤ - جاء في المقتبس بقلم أحد محرريه شقيقنا أحمد كرد علي إجلال الأبطال
قبل أن يتولى «أحمد جمال بك» ولاية بغداد كان الأمن فيها مضطربا، و التآخي مفقودا، فبوصوله أوجد أمنا و تآخيا عرفه له الخاص و العام.
تآمر بعض الأشرار على انقلاب الحكومة، و بدءوا بإجراء ما يضمرون، فأدموا قلب الأمة، و قتلوا المرحوم محمود شوكت باشا الصدر الأعظم، حارت الحكومة و لم تدر كيف تقبض على المتهمين و الجانين، فنهض «أحمد جمال بك» ذلك اليوم «اليوم الذي ترتعد له الفرائص»، و نظم ثلة من الشرطة، و بحث بنفسه عن الجناة، و طاردهم، و قبض عليهم، و زجهم بالسجن، و أفهم الناس أن العزم و الحزم لا يبرحان جنبيه، و أن التدبير و التوفيق يرافقانه، و بما اعتاده من الجد حينئذ وفّق لإعلاء شأن الحكومة في أعين الشعب و أوربا معا، فقد قالت جرائد أوربا عنه ذلك اليوم: إن أحمد جمال بك هو حياة للعثمانية؛ لأنه خلصها من الفوضى، بل من الموت المحقق. زد على ذلك، خدمته في الحرب البلقانية، فقد كان أول من دعا لفكرة استرداد أدرنة بالقلم و السيف معا، و أول من اهتم بهذا الأمر.
و من مناقبه العديدة التي لا تحصى؛ إصلاح نظارة النافعة بعدما عرف من عدم ترتيبها و تنسيقها، و إصلاح البحرية و تنسيقها، كل ذلك بهمة أحمد جمال باشا ناظر البحرية و قائد الجيش الرابع العام، فقائد مجيد ذو خلق حميد و رأي سديد و علم و معارف و تجارب أثبتت للملأ أنه سيقود جيشنا المظفر ليرويه من ماء النيل، و ليكتب على رايات ذلك الجيش: ادخلوا مصر إن شاء اللّه آمنين.
و على قلوب الشعب النصر حليفنا إن شاء اللّه، إن قائدنا اليوم صاحب الدولة «أحمد جمال باشا» الموفق و المظفر بعون اللّه و عنايته سيخلد له التاريخ أعماله المجيدة بأحرف من نور، و لا بدع فإن أعاظم الرجال تعرف عند الشدائد، نسأله