الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١١٢ - في دمشق
و من هناك عادا بالعز و الإقبال إلى سينما جناق قلعة؛ حيث أقامت جمعية الاتحاد و الترقي مأدبة شاي عرضت أثناءها الصور المتحركة و لوحات تعرض بعبارات لطيفة رقيقة طرفا من أعمال دولة أنور باشا و صنوه دولة أحمد جمال باشا، و قد حضر هذه المأدبة عدد غير قليل من أركان العسكرية و الملكية و السراة و الأعيان، و تليت القصائد، و رتل الشيخ عبد الرحمن القصار بصوته العذب الرخيم قصيدة من نظمه مثّل فيها مصر المحبوبة تطلب النجدة و المعونة من الدولة العلية و بطليها أنور باشا و جمال باشا، و تلا عبدي توفيق بك السلانيكي خطابا بالتركية على لسان الاتحاديين، و خرج القائدان العظيمان كما دخلا بالإعزاز و التكريم على نغمات موسيقى مدرسة الصنائع.
بعد حفلة سينما جناق قلعة عاد القائدان المحبوبان إلى معسكر الجيش الرابع، فجاء السيد علي رضا باشا الركابي رئيس بلدية دمشق مع كل من شفيق بك القوتلي و أحمد أفندي أيبش و إسماعيل أفندي النابلسي، فقدموا لدولة أنور باشا باسم دمشق سيفا مرصعا من السيوف العربية البديعة الصنع، فقال الرئيس: لما كان أهل دمشق يرون في دولتكم أنكم سيف الأمة العثمانية القاطع في رقاب الأعداء أخذوا هذا السيف التاريخي، و قرروا تقديمه إليكم؛ ليكون بيدكم قاصما رقاب الأعداء، و انتدبونا نحن بأن نقدمه باسمهم، و هم يرجون قبوله، و إن لنا الفخر بإيفاء هذه المهمة التي انتدبنا إليها. فقال دولة الناظر الكريم: «إنني أشكر أهل دمشق على هذه الهدية الثمينة مع أني لست أهلا لتقلد هذا السيف، و لكني سأسعى لأستحق تقلده في خدمة الأمة».
و بعد الغروب أدبت بلدية دمشق لدولة أنور باشا مأدبة باسم الدمشقيين في دار الولاية كانت فاخرة للغاية، جمعت من الأطعمة ما لذ و طاب، و تليت