إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦٤ - ٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
فيه: أ تركبون، لم ينتقض المعنى صار بمنزلة «و لا سابق شيئا» [١] و أما يونس فقال:
أرفعه على الابتداء كأنه قال: أو أنتم نازلون، و على هذا الوجه فسر الرفع في الآية كأنه قال: أو هو يرسل رسولا، كما قال طرفة: [الطويل] ٤٠٧-
أو أنا مفتدى
[٢]
و قول يونس أسهل.
وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا الكاف في موضع نصب أي: أوحينا إليك وحيا كذلك الذي قصصنا عليك مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ «ما» في موضع رفع بالابتداء و «الكتاب» خبره و الجملة في موضع نصب بتدري. و يجوز في الكلام أن تنصب الكتاب و تجعل «ما» زائدة كما روي: هذا «باب علم ما الكلم من العربية» [٣]
فنصب «الكلم» وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً و لم يقل: جعلناهما فيكون الضمير للكتاب أو للتنزيل أو الإيمان. و أولاهما أن يكون للكتاب و يعطف الإيمان عليه و يكون بغير حذف وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال الضحاك: الصراط الطريق و الهدى. و يقرأ وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي [٤] و في حرف أبيّ وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ [٥] .
صِرََاطِ اَللََّهِ على البدل. قال أبو إسحاق: و يجوز الرفع و النصب. أَلاََ إِلَى اَللََّهِ تَصِيرُ اَلْأُمُورُ و هي أبدا إليه تعالى. قال الأخفش: يتولّى اللّه الأمور يوم القيامة دون خلقه، و قد كان بعضها إلى خلقه في الدنيا من الفقهاء و السلاطين و غيرهم.
[١] يشير إلى قول زهير:
تبيّنت أني لست مدرك ما مضى # و لا سابق شيا إذا كان جاثيا
[٢] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٣٦، و الكتاب ٣/٥٤، و شرح أبيات سيبويه ٢/٤٨:
«و لكن مولاي امرؤ هو خالقي # على الشكر و التساؤل أو أنا مفتدى»
[٣] انظر الكتاب ١/٤٠.
[٤] انظر البحر المحيط ٧/٥٠٥، و مختصر ابن خالويه ١٣٤.
[٥] انظر البحر المحيط ٧/٥٠٥، و مختصر ابن خالويه ١٣٤.