إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨٨ - ٦٣ شرح إعراب سورة المنافقين
الحلال مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنِي إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ جواب وَ أَكُنْ مِنَ اَلصََّالِحِينَ عطف على موضع الفاء لا على ما بعد الفاء، و قرأ الحسن و ابن محيصن و أبو عمرو و أكون [١] بالنصب عطفا على ما بعد الفاء و قد حكي أنّ ذلك في قراءة أبيّ و ابن مسعود كذا و أكون إلاّ أنه مخالف للسواد الذي قامت به الحجّة، و قد احتج بعضهم فقال: الواو تحذف من مثل هذا كما يقال: «كلمن» فتكتب بغير واو.
و حكي عن محمد بن يزيد معارضة هذا القول بأن الدليل على أنه ليس بصحيح أنّ كتب المصحف في نظيره على غير ذلك نحو يكون و تكون و نكون كلها بالواو في موضع الرفع و النصب و لا يجوز غير ذلك، و قال غيره: حكم «كلمن» غير هذا لأنه إنما حذف منه الواو لأنهم إنما أرادوا أن يروا أن صورة الواو متصلة فلما تقدّمت في «هوّز» لم تحتج إلى إعادتها و كذلك لم يكتبوها في قولهم «أبجد» فأما في الكلام فلا يجوز من هذا شيء، و لا يحتاج إليه لأن العطف على الموضع موجود في كلام العرب كثير. قال سيبويه: لو لم تكن الفاء لكان مجزوما يعني لأنه جواب الاستفهام الذي فيه معنى التمني، كما قال أنشد غير سيبويه: [الوافر] ٤٨٩-
فأبلوني بليّتكم لعلّي # أصالحكم و أستدرج نويّا
[٢]
و أنشد سيبويه في العطف على الموضع: [الطويل] ٤٩٠-
فإن لم تجد من دون عدنان والدا # و دون معدّ فلتزعك العواذل
[٣]
لأن معنى من دون عدنان دون عدنان، و أنشد: [الوافر] ٤٩١-
معاوي إنّنا بشر فأسجح # فلسنا بالجبال و لا الحديدا
[٤]
[١] انظر تيسير الداني ١٧١، و البحر المحيط ٨/٢٧٠.
[٢] الشاهد لأبي دؤاد الإيادي في ديوانه ٣٥٠، و الخصائص ١/١٧٦، و سرّ صناعة الإعراب ٢/٧٠١، و شرح شواهد المغني ٢/٨٣٩، و للهذليّ في مغني اللبيب ٢/٤٧٧، و بلا نسبة في لسان العرب (علل) ، و مغني اللبيب ٢/٤٢٣.
[٣] الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٢٥٥، و الكتاب ١/١١٤، و أمالي المرتضى ١/١٧١، و خزانة الأدب ٢/٢٥٢، و سرّ صناعة الإعراب ١/١٣١، و شرح أبيات سيبويه ١/٢٢، و شرح شواهد المغني ١/ ١٥١، و المعاني الكبير (١٢١١) ، و المقاصد النحوية ١/٨، و المقتضب ٤/١٥٢، و بلا نسبة في رصف المباني ص ٨٢، و شرح التصريح ١/٢٨٨، و شرح شواهد المغني ٢/٨٦٦، و المحتسب ٢/٤٣، و مغني اللبيب ٢/٤٧٢.
[٤] الشاهد لعقبة أو لعقيبة الأسدي في الكتاب ١/١١٣، و الإنصاف ١/٣٣٢، و خزانة الأدب ٢/٢٦٠، و سرّ صناعة الإعراب ١/١٣١، و سمط اللآلي ص ١٤٨، و شرح أبيات سيبويه ٣٠٠، و شرح شواهد المغني ٢/٨٧٠، و لسان العرب (غمز) ، و لعمر بن أبي ربيعة في الأزمنة و الأمكنة ٢/٣١٧، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٤/٣١٣، و أمالي ابن الحاجب ص ١٦٠، و رصف المباني ١٢٢.