إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٢٨ - ٥٦ شرح إعراب سورة الواقعة
و سيبويه [١] أن يؤتى بها بين بين لثقل اجتماع الهمزتين. أَمْ نَحْنُ اَلْمُنْزِلُونَ مبتدأ و خبره.
لَوْ نَشََاءُ جَعَلْنََاهُ أُجََاجاً قال الفرّاء: الأجاج الملح الشديد المرارة. فَلَوْ لاََ تَشْكُرُونَ أي فهلاّ تشكرون الذي لم نجعله ملحا فلا تنتفعون به في مشرب و لا زرع.
قال بعض العلماء: أي ترونها بأبصاركم. قال أبو جعفر: و هذا غلط و لو كان كما قال لكان ترون إنما هو من أوريت الزند أوريه إذا قدحته.
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهََا أي اخترعتموها و أحدثتموها. أَمْ نَحْنُ اَلْمُنْشِؤُنَ و إن شئت جئت بهمزة بين بين أي بين الهمزة و الواو، و لهذا قال محمد بن يزيد: لا يجوز أن تكتب إلاّ بالواو أي بواوين، و كذا «يستهزئون» ، و من كتبها بالياء فقد أخطأ عنده، لأن الضمة أقوى الحركات فإذا كانت الهمزة مضمومة متوسّطة لم يكن قبلها حكم، و من أبدل من الهمزة قال المنشوون و المستهزوون، قال أبو جعفر: و هذه لغة رديئة شاذّة لا توجد إلاّ في يسير من الشعر، و سمعت علي بن سليمان يحكي أن الصحيح من قول سيبويه أنه لا يجيز إبدال الهمزة يعني في غير الشعر، قال: لأن أبا زيد قال له: من العرب من يقول قرا بغير همزة فقال له سيبويه: فكيف يقولون في المستقبل فقال: يقرا فقال: هذا إذن خطأ؛ لأنه كان يجب أن يقولوا: يقري حتّى يكون مثل رمى يرمي. قال أبو الحسن: فهذا من سيبويه يدلّ على أنه لا يجيزه.
نَحْنُ جَعَلْنََاهََا تَذْكِرَةً مفعولان أي ذات تذكرة. وَ مَتََاعاً لِلْمُقْوِينَ روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المقوون المسافرون، و قال ابن زيد: المقوي الجائع. قال أبو جعفر: أصل هذا من أقوت الدّار أي خلت، كما قال عنترة: [الكامل] ٤٦٢-
حييت من طلل تقادم عهده # أقوى و أقفر بعد أمّ الهيثم
[٢]
و يقال: أقوى إذا نزل بالقيّ أي الأرض الخالية، و أقوى إذا قوي أصحابه أي خلوا من الضعف.
[١] انظر الكتاب ٤/٣١.
[٢] الشاهد لعنترة في ديوانه ١٨٩، و لسان العرب (شرع) ، و تهذيب اللغة ١/٤٢٤، و تاج العروس (شرع) ، و المقاصد النحوية ٣/١٨٨.