إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٩ - ٥١ شرح إعراب سورة الذاريات
البدل من قوله: أَيََّانَ يَوْمُ اَلدِّينِ و تكلّموا في نصبه فقال الفراء [١] : لأنه أضيف إلى شيئين، و أجاز الرفع فيه على أصله. و قال غيره: لأنها إضافة غير محضة. و مذهب الخليل و سيبويه أنّ ظروف الزمان غير متمكنة فإذا أضيف إلى غير معرب أو إلى جملة مثل هذه بنيت على الفتح، و أجازا: مضى يوم قام، و أنشد النحويون و أصحاب الغريب لامرئ القيس: [الطويل] ٤٣٤-
و يوم عقرت للعذارى مطيتي
[٢]
بنصب «يوم» و موضعه رفع على من روى «و لا سيّما يوم» [٣] و خفض على من روى «و لا سيّما يوم» . قال أبو جعفر: و لا نعلم أحدا رفعه و لا خفضه، و القياس يوجب إجازة هذين. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) قال: يعذّبون. و قال محمد بن يزيد: هو من قولهم: فتنت الذهب و الفضة إذا أحرقتهما لتختبرهما و تخلصهما. و قال بعض المتأخرين: لما كانت الفتنة في اللغة هي الاختبار لم تخرج عن بابها و المعنى عليها صحيح، و التقدير: يوم هم على النار يختبرون فيقال: مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٤٢].
الذين هم قال مجاهد و عكرمة و قتادة: أي عذابكم هََذَا اَلَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ مبتدأ و خبر لأنهم كانوا يستعجلون في الدنيا بالعذاب تهزّؤا و إنكارا.
أي إن الذين اتقوا اللّه تعالى بترك معاصيه و أداء طاعته في بساتين و أنهار فكذا المتّقي إذا كان مطلقا، فإن كان متقيا للسّرق غير متّق للزنا لم يقل له متّق، و لكن يقال له: متّق للسّرق فكذا هذا الباب كلّه.
آخِذِينَ نصب على الحال، و يجوز رفعه في غير القرآن على خبر «إن» . فأما معنى مََا آتََاهُمْ رَبُّهُمْ ففيه قولان: أحدهما في الجنّة، و الآخر أنّهم عاملون في الدنيا بطاعة اللّه سبحانه و بما افترضه عليهم فهم آخذون به غير متجاوزين له كما روي عن ابن
[١] انظر معاني الفراء ٣/٨٣.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٢١٤) .
[٣] إشارة إلى قول امرئ القيس في معلقته:
«و لا سيّما بدارة جلجل»