إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٤ - ٤٩ شرح إعراب سورة الحجرات
استحلال، و هو أعظم، كما روي أن رجلا قال لمحمد بن سيرين: إنّي قد اغتبتك فحلّلني فقال: إنّي لا أحلّ ما حرّم اللّه تعالى. و روى عقيل عن ابن شهاب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «كلّما كرهت أن تقوله لأخيك في وجهه ثم قلته من ورائه فقد اغتبته» [١] . أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً هذا الأصل ثم من خفّف قال: ميتا فَكَرِهْتُمُوهُ قال الكسائي: المعنى فكرهتموه فينبغي أن تكرهوا الغيبة. و قال محمد بن يزيد: أي فكرهتم أن تأكلوه فحمل على المعنى مثل: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ`وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ [الشرح: ١].
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ إِنََّا خَلَقْنََاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىََ عامّ و الذي بعده خاص لأن الشعوب و القبائل في العرب خاصّة إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ روى عبد الرحمن في العرب خاصة قيل:
يا رسول اللّه من خير الناس؟قال: «من طال عمره و حسن عمله» ؟ [٢] و قالت درّة: سئل النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم: من خير الناس؟قال: «أمرهم بالمعروف و أنهاهم عن المنكر و أوصلهم للرّحم و أتقاهم» [٣] قال ابن عباس: ترك الناس هذه الآية: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ و قالوا: بالنسب. و قال أبو هريرة: ينادي مناد يوم القيامة إني جعلت نسبا و جعلهم نسبا. إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ ليقم المتّقون فلا يقوم إلاّ من كان كذلك.
قََالَتِ اَلْأَعْرََابُ آمَنََّا قال محمد بن يزيد: هذا على تأنيث الجماعة أي قالت جماعة الأعراب قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لََكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنََا و الإسلام في اللغة الخضوع و التذلّل لأمر اللّه جلّ و عزّ و التسليم له و الإيمان و التصديق بكلّ ما جاء من عند اللّه جلّ و عزّ فإذا خضع لأمر اللّه سبحانه و تذلّل له فهو مصدّق، و إذا كان مصدّقا فهو مؤمن، و من كان على هذه الصفة فهو مسلم مؤمن إلاّ أن للإسلام موضعا أخر و هو الاستسلام خوف
[١] أخرجه مالك في الموطأ باب ٤-الحديث (١٠) .
[٢] أخرجه الترمذي في سننه (٢٣٢٩) ، و أحمد في مسنده ٤/١٨٨، و ٥/٤٠، و الدارمي في سننه ٢/٣٠٨، و البيهقي في السنن الكبرى ٣/٣٧١.
[٣] أخرجه القرطبي في تفسيره ٤/٤٧.