إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٧ - ٤٥ شرح إعراب سورة الجاثية
يجوز القراءة إلا بالرفع، و أنّ من نصب فقد خرج من هذه التأويلات و سَوََاءً مرفوع بالابتداء على هذا لا وجه لنصبه لأن المعنى أنّ المؤمنين مستوون في محياهم و مماتهم، و الكافرون مستوون في محياهم و مماتهم، ثم يرجع إلى النصب فهو يكون من غير هذه الجهة و ذلك من جهة ذكرها الأخفش سعيد، قال: يكون المعنى: أم حسب الذين اجترحوا السيّئات أن نجعل محياهم و مماتهم مستويا كمحيا المؤمنين و مماتهم. فعلى هذا الوجه يجوز النصب، و على هذا الوجه الاختيار عند الخليل و سيبويه رحمهما اللّه الرفع أيضا، و مسائل النحويين جميعا على الرفع كلهم. تقول ظننت زيدا سواء أبوه و أمّه، و يجيزون النصب و مسائلهم على الرفع. و أعجب ما في هذا إذا كانت مسائل النحويين كذا فكيف قرأ به الكسائي و اختاره أبو عبيد؟فأما القراءة بالنصب «سواء محياهم و مماتهم» ففيها وجهان. قال الفرّاء [١] : المعنى في محياهم و في مماتهم ثم حذفت «في» يذهب إلى أنه منصوب على الوقت، و الوجه الآخر أن يكون «محياهم و مماتهم» بدلا من الهاء و الميم التي في «نجعلهم» بمعنى أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم و مماتهم سواء كالذين آمنوا و عملوا الصّالحات أي كمحيا الذين آمنوا و عملوا الصّالحات و مماتهم. سََاءَ مََا يَحْكُمُونَ إن جعلت «ما» معرفة فموضعها رفع و إن جعلتها نكرة فموضعها نصب على البيان.
لام كي لا بدّ من أن تكون متعلّقة بفعل إما مضمر و إما مظهر، و هو هاهنا مضمر أي و لتجزى كلّ نفس بما كسبت فعل ذلك.
مَنِ في موضع نصب. و للعلماء في معناها ثلاثة أقوال فمن أجلها ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ قال: الكافر اتّخذ دينه بغير هدى من اللّه جلّ و عزّ و لا برهان. و قال الحسن: هو الذي كلما اشتهى شيئا لم يمتنع منه. و قال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الشيء فإذا رأى غيره أحسن منه عبده و ترك الآخر. قال أبو جعفر: قول الحسن على التشبيه كما قال جلّ و عزّ اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ [التوبة: ٣١]و الأشبه بنسق الآية أن يكون
[١] انظر معاني الفراء ٣/٤٧.