إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨١ - ٤٣ شرح إعراب سورة الزخرف
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنََّا لاََ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ بَلىََ و الكوفيون يقرءون يَحْسَبُونَ يقال:
حسب يحسب و تحسب، لغتان، و القياس الفتح مثل حذر يحذر إلاّ أن الكسر أكثر في كلام العرب. و يقال: إنّ لغة النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم الكسر، و فتحت «أن» لأنها في موضع اسم.
إن جعلت «إن» للشرط فكان في موضع جزم و إن جعلتها بمعنى «ما» فلا موضع لكان. و قد روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: قُلْ إِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ قال: يقول: لم يكن للرحمن ولد. قال أبو جعفر: جعل «إن» بمعنى «ما» كما قال جلّ و عزّ: إِنِ اَلْكََافِرُونَ إِلاََّ فِي غُرُورٍ [الملك: ٢٠]أي ما الكافرون إلاّ في غرور.
وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ وَ فِي اَلْأَرْضِ إِلََهٌ قال أبو إسحاق: أي معبود في السماء و معبود في الأرض. و في حرف عبد اللّه و هو الذي في السماء الله و في الأرض اللّه .
إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ في موضع نصب على الاستثناء.
وَ قِيلِهِ يََا رَبِّ هذه قراءة [١] المدنيين و أبي عمرو و الكسائي، و قرأ الكوفيون غير الكسائي وَ قِيلِهِ بالخفض، و زعم هارون القارئ أنّ الأعرج قرأ وَ قِيلِهِ بالرفع.
قال أبو جعفر: وَ قِيلِهِ بالنصب من خمسة أوجه: قال الأخفش سعيد: «و قيله» بالنصب من وجهين؛ يكون بمعنى أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم و نجواهم و قيله، الوجه الثاني: أن يكون مصدرا. و قال أبو إسحاق: المعنى و عنده علم الساعة و يعلم قيله لأن معنى و عنده علم الساعة و يعلم الساعة أي يعلم وقت الساعة و هو الغيب و يعلم قيله و هو الشهادة. و القول الرابع أن يكون المعنى إلاّ من شهد بالحق و هم يعلمون الحقّ و قيله. و القول الخامس و رسلنا لديهم يكتبون ذلك و قيله. قال أبو إسحاق:
و الخفض بمعنى و عنده علم الساعة و علم قيله. قال أبو جعفر: و الرفع بالابتداء. قال
[١] انظر تيسير الداني ١٦٠، و البحر المحيط ٨/٣٠.